ومن قال : «يا أبت» بفتح التاء ؛ فلأن أبا عثمان حمله على أن أصله «يا أبتي» فأبدلت من الكسرة فتحة ، ومن الياء ألف ، فصار «يا أبتا» ، ثم حذفت الألف فصار «يا أبت».
وقال الفراء (١) : التاء في «يا أبت» هاء ، أصل دخولها للسكت ، وهو قولهم : «يا أباه» ، ثم سقطت الألف لدلالة فتحة الباء عليها ، [وانصرفت](٢) الهاء إلى لفظ التاء ؛ لكثرة الاستعمال ، تشبيها بتاء التأنيث ، وكسرت تقديرا أن بعدها ياء الإضافة ، ولم تستعمل في غير النداء ؛ لأن هاء السكت مع الألف لا يدخلان إلا في النداء والاختيار ، كسر التاء على معنى : «يا أبتي» ، ثم حذفت الياء لأن ياء الإضافة تحذف في النداء. ومن فتح التاء أبدل [الياء بالألف](٣) ، فقال : «يا أبتا» ثم حذف الألف وأبقى الفتحة دليلا عليها ، كقول الأعشى :
|
يا أبتا لم ترم عندنا |
|
فإنّا بخير إذا لم ترم (٤) |
وقيل : فتحت التاء كما أقحموا تيما في قوله :
|
يا تيم تيم عديّ لا أبا لكم |
|
لا يلقينّكم في سوأة عمر (٥) |
__________________
(١) انظر : معاني الفراء (٢ / ٣٢) ، والوسيط (٢ / ٦٠٠).
(٢) في الأصل : وانصرف. والتصويب من الوسيط ، الموضع السابق.
(٣) في الأصل : التاء الألف. والتصويب من الوسيط ، الموضع السابق.
(٤) البيت للأعشى. انظر : ديوانه (ص : ٧٧) ، والوسيط (٢ / ٦٠٠) ، والدر المصون (٤ / ١٥١) ، والحجة للفارسي (٢ / ٤٢٧). ورواية الديوان والمصادر :
|
ويا أبتا لا تزل عندنا |
|
فإنا نخاف بأن تخترم |
(٥) البيت لجرير وهو في : اللسان ، مادة : (أبي).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4306_rumuz-alkunuz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
