عليهم ومخوفا لهم من عقابه فقال : (إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ) يريد كثرة الأموال وسعة الأرزاق. والمعنى : فأي ضرورة بكم إلى التطفيف والبخس.
(وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ) إن أصررتم على ذلك (عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ) أي : مهلك. من قوله تعالى : (وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ) [الكهف : ٤٢] وأصله من إحاطة العدو.
قال ابن عباس ومجاهد : المراد بالعذاب : القحط وغلاء الأسعار (١).
وقال مقاتل (٢) : المراد به : اليوم الذي أصابهم فيه العذاب.
وقيل : يوم القيامة.
(وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ) أتموها بالعدل.
قال صاحب الكشاف (٣) : إن قلت : النهي عن النقصان أمر بالإيفاء ، فما فائدة قوله : «أوفوا»؟
قلت : نهوا أولا عن عين القبيح الذي كانوا عليه من نقص المكيال والميزان ؛ لأن في التصريح بالقبيح نعيا على المنهي وتعييرا له ، ثم ورد الأمر [بالإيفاء](٤) الذي هو حسن في العقول مصرحا بلفظه ، لزيادة ترغيب فيه وبعث عليه ، وجيء به مقيدا بالقسط ، أي : ليكن [الإيفاء](٥) على وجه العدل والتسوية من غير زيادة ولا نقصان.
__________________
(١) أخرجه الطبري (١٢ / ٩٨). وذكره السيوطي في الدر المنثور (٤ / ٤٦٦) وعزاه لابن جرير وأبي الشيخ.
(٢) تفسير مقاتل (٢ / ١٢٨).
(٣) الكشاف (٢ / ٣٩٤).
(٤) في الأصل : بالأفاء. والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق.
(٥) في الأصل : الإفاء. والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4306_rumuz-alkunuz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
