وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) (١٢)
قوله تعالى : (وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً) قال الزجاج (١) : «الإنسان» اسم جنس. والمنصوص عن ابن عباس : أنه الوليد بن المغيرة (٢).
وقال غيره : عبد الله بن [أبي](٣) أمية المخزومي.
و «الرحمة» : النعمة من صحة ، أو أمن ، أو مال ، أو ولد ، أو غير ذلك.
(ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ) أي : سلبناه تلك الرحمة (إِنَّهُ لَيَؤُسٌ) من عود مثل تلك النعمة التي كنا أنعمنا بها عليه إليه (كَفُورٌ) بقنوطه من الرحمة. قال الله تعالى : (إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ) [يوسف : ٨٧].
وقال مقاتل (٤) : إنه ليؤوس عند الشدة من الخير ، كفور لله في نعمه في الرخاء.
فصل
اللام في «لئن» لتوطئة القسم ، والتقدير : والله لئن.
وقوله : (إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ) جواب القسم لا جواب «إن» ؛ لأن جواب «إن» مجزوم ، أو الفاء ؛ كقولك : إن تأتني آتك ، وإن تأتني فزيد يكرمك ، وإذا قلت : لئن تأتني ، لم يجز أن تقول : آتك ، وإنما تقول : لآتينك. والدليل على هذا قوله : (لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُ) ـ إلى قوله ـ : (لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ) [الإسراء : ٨٨] فأغنى عن
__________________
(١) معاني الزجاج (٣ / ٤١).
(٢) ذكره الواحدي في الوسيط (٢ / ٥٦٦) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٤ / ٨٠).
(٣) زيادة من المصدرين السابقين. وانظر ترجمته في : الإصابة (٤ / ١١ ـ ١٣) ، وتعجيل المنفعة (١ / ٢١١).
(٤) تفسير مقاتل (٢ / ١١٠).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4306_rumuz-alkunuz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
