«أيكم أحسن عقلا ، وأورع عن محارم الله عزوجل ، وأسرع في طاعة الله» (١).
قال الحسن وسفيان : أيكم أزهد في الدنيا (٢).
(وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) من أهل مكة وغيرهم الذين هم على مثل رأيهم ، استبعادا لبعثهم بعد تمزق لحومهم وتفرق أوصالهم ، واعتقادهم استحالة ذلك. إن هذا القول أو إن هذا القرآن الذي تقول فتجلب به العقول ، وتفرق به بين الآباء والأبناء والرجال والنساء ، (إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ).
قال الزجاج (٣) : السحر باطل عندهم ، فكأنهم قالوا : إن هذا إلا باطل بيّن.
قوله تعالى : (وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ) أي : عن المشركين (الْعَذابَ) يعني : عذاب الآخرة ، وقيل : عذاب الدنيا (إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ) الأمّة : الجماعة. فالمعنى : إلى انقضاء جماعة من الأوقات ، أو إلى مجيء أمة ، أو انقراض أمة.
__________________
(١) وهو حديث موضوع ، وهو من الأحاديث التي تتحدث عن فضل العقل ولم يصح في فضله حديث ، فرواه الطبري (١٢ / ٥) ، وابن أبي حاتم (٦ / ٢٠٠٦) ، وفي سنده داود بن المحبر وهو ضعيف جدا صاحب مناكير. قال الدارقطني : كتاب العقل وضعه أربعة ، أولهم ميسرة بن عبد ربه ، ثم سرقه منه داود بن المحبر ... إلخ. وقال الحاكم : حدثوا عن الحارث بن أبي أسامة عنه ـ أي : عن داود بن المحبر ـ بكتاب العقل وأكثر ما أودع في ذلك الكتاب عن الحديث الموضوع على رسول الله صلىاللهعليهوسلم. ونسب السيوطي الحديث في الدر (٤ / ٤٠٤) لداود بن المحبر في كتاب العقل وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم في كتاب التاريخ وابن مردويه. وانظر : تفسير الماوردي (٢ / ٤٥٩).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم (٦ / ٢٠٠٦) عن سفيان. وذكره الماوردي (٢ / ٤٥٩) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٤ / ٧٩) ، والسيوطي في الدر المنثور (٤ / ٤٠٤) وعزاه لابن أبي حاتم عن سفيان.
(٣) معاني الزجاج (٣ / ٤٠).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4306_rumuz-alkunuz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
