العجيبة فدعوى ان الخطاب الترتبي يقتضي ايجاب الجمع مساوقة لدعوى وقوع الخلف واجتماع النقيضين من جهات عديدة انتهى كلامه رفع مقامه.
ولكن لا يخفى ما فيه من العجب حيث ان القائلين بعدم الترتب لا يقولون باجتماع خطاب المهم مع خطاب الاهم في عرض واحد اصلا بل هم يقولون اجتماعهما محال فضلا عن القول باجتماعه كي يتوجه هذا الاشكال وغيره عليهم فليس هذا إلا دعوى محض في حقهم. توضيحه انهم يقولون في عالم الخارج إذا توجه كلا الخطابين فى هذا الوقت المضيق إلى المكلف كيف يقدر بامتثالها فى هذا الزمان الذي لا يسعهما فحيث ان المكلف غير قادر لاتيانهما فى الوقت المذكور قبيح عن الحكيم تعالى ان يوجه الخطاب إلى غير القادر وليسوا بقائلين ان العلة والمعلول يكونان فى مرتبة واحدة بل هم يقولون إنهما يقتضيان فى الخارج من زمان يسعه المكلف من الاتيان بهما والمفروض ليس وقت إلا بمقدار الاتيان باحدهما مضافا إلى ان العلة والمعلول كما أشرنا آنفا يحصلان فى الخارج معا في زمان وأحد ووقت فارد مثل حركة اليد والمفتاح.
وان فرضنا للعلة تكون اثرا خاصا مثلا يصير الهواء المجاور أحمرا وللمعلول أيضا كذلك يصير الهواء المجاور أبيضا حينئذ هل يمكن ان يجتمع هذين اللونين فى محل واحد بدون حصول التغير فى احدهما لو أمكن اجتماع اللونين الصادرين من العلة والمعلول في الخارج بغير تغير فى كل منهما في محل
