بمرتبتين أو ثلاث مراتب عن خطاب الاهم فكيف يجتمع الطلبين حينئذ والاجتماع بينهما لا يتصور إلا من ثلاث وجوه بانه أما ان يكون احدهما قيدا للآخر كالقراءة فى حال القيام وأما ان يكونا مطلقين كالصوم والصلاة وأما ان يكون أحدهما مطلوبا في ضمن الآخر فانقدح مما ذكرنا ان الذي نحن بصدده ليس كواحد منها أما الأخير فواضح حيث ان فعل الاهم والمهم ليس احدهما مطلوبا في ضمن الآخر واما الاول ايضا كذلك لان احدهما لا يكون قيدا للآخر واما الثالث أيضا هكذا لان امر المهم ليس مطلقا حتى يجتمع خطابه مع خطاب الاهم بل هو يكون مشروطا بعدم الاهم كما حققنا آنفا فحينئذ لا يجتمع طلب الضدين فلا يكون مانعا من الاتيان بفعل المهم حين عصيان الاهم في صورة التزاحم على انه لو كان ممكن الاتيان باحدهما مع اتيان الآخر لكان القول بذلك قويا ولا مانع منه إذا كان خطاب المهم متأخرا من حيث الرتبة من الاهم كما قلنا فيما سبق اقول كون تأخر الخطاب للمهم عند العقل رتبة في نظري لا يصحح الاتيان به حيث ان وقتهما على الفرض منحصر في الذي لا يسع إلا لواحد منهما فحينئذ كيف يصح الاتيان بالمهم لان في هذا الوقت المضيق عند عصيان الاهم يكون كل واحد منهما مطلوبا نعم إن كان عدم الاتيان بالاهم سببا لا سقاط الطلب في هذا الحال من المكلف يكون الترتب صحيحا لكن المفروض انه لم يكن مسقطا بل صرح في السابق بانه مرادنا من العصيان الآن الاول منه إلى آخر الوقت ويكون
