منك أو منكم أو اعطني الماء أو اعطوني فى كل منهما العقل بل العرف واللغة ينتزع منه الحكم أعني الوجوب أو الايجاب أو غيرهم وليس الحكم والايجاب عند العقلاء إلا هذه الارادات والكراهات المبرزة للمولى بواسطة التكلم أو غيره والشارع رئيس العقلاء كما صرح به (قده) بارتكاز ذهنه الشريف على ما في احد تقريري بحثه في الاشكال الثاني من التنبيه الاول فى المقام ولفظه وهل للحكم معنى غير الارادة فراجع فعلم أنه لا يكون الحكم مجعولا بل هو امر انتزاعي وارادة المولى عند طلبه امرا تكون فعلية وجدية وإلا لا يتعقل اظهار ارادته اصلا إلا أن يكون المتكلم ساهيا أو في مقام الاختبار أو غير ذلك ولكن هذه الامورات كلها خارجة عما نحن فيه ويكفي لهذا شاهدا كل من راجع إلى وجدانه وبالجملة لا ينتزع الحكم إلا عن ارادة جدية فعلية فيكون فعليا عند الخطاب على المكلفين غير أنه لم يصر منجزا في حقهم إلا بعد تحقق الموضوع والعلم.
والحاصل ان الاحكام منتزعات من اظهار الارادات وابراز الكراهات كما ان المفاهيم منتزعات من الخارجيات حيث ان الواضع أخذ عن المعنى صورة ووضع الألفاظ في مقابلها فيكون المعنى مصداقا للفظ كذلك فيما نحن فيه أيضا لان المولى بأي لفظ في مقام التشريع اخبر عما في ضميره يكون مصداقا للإيجاب أو الحرمة ولو اطلق اللفظ ولم ينصب قرينة على خلاف التشريع انتزع العقل منه الحكم وان ما اراده التشريع في الواقع
