الخطاب بخلاف ما لو اختص بالحاضرين ، فيجب على المتأخرين التحرى والاجتهاد فى تحصيل فهم المخاطبين ولو بضميمة الظنون الاجتهادية من اصل عدم النقل وعدم السقط والتحريف وعدم القرينة الدالة على خلاف الظاهر وامثال ذلك.
وربما يذكر هنا ثمرة اخرى وهو ان شرط اشتراك الغائبين للحاضرين ان يكونا من صنف واحد ، فوجوب صلاة الجمعة ـ مثلا على الحاضرين لا يوجب وجوبه على الغائبين لاختلافهم فى الصنف من حيث انهم مدركون للسلطان العادل او نائبه بخلاف الغائبين. فعلى القول بشمول الخطاب للغائبين يمكن الاستدلال بإطلاق الآية على نفى اشتراط حضور الامام (ع) او نائبه بخلاف ما لو اختص بالحاضرين فلا يمكن لاختلافهم فى الصنف.
وانت خبير بما فيه اذ اعتبار الاتحاد فى الصنف لا يحده قلم ولا يحيط ببيانه رقم واحتمال مدخلية كونهم فى عصر النبى (ص) وامثال ذلك وحصول التفاوت بذلك معهم مما يهدم اساس الشريعة والاحكام رأسا ـ كما لا يخفى ـ ومدخلية حضور السلطان او نائبه على القول به انما هو لدليل خارج من اجماع او غيره (١)
__________________
(١) وقيل فى بيان هذه الثمرة «انه بناء على كون الخطاب اعم فلا اشكال فى شمول الحكم للمعدومين واما اذا كان اخص فالحكم المجعول فى الخطاب مختص بالموجود الحاضر وتعميمه للمعدوم يحتاج الى مقدمات ثلاث :
الاولى ـ دليل الاشتراك وهو الاجماع والضرورة والاخبار.
الثانية ـ حجية الظهور للمعدوم حتى يتمسك به ويثبت حكمه لنفسه.
الثالثة ـ اتحاد الصنف لان القدر المتيقن من ادلة الاشتراك ذلك.
وفى حاشية السيد على القزوينى : «معنى اتحادهم فى الصنف ان لا يكون غير من ثبت عليه التكليف على وصف وقع النزاع فى اتحاد حكمه مع حكم من ثبت عليه التكليف ، او وقع الاجماع على عدم اتحاد حكمه كما لو كان من ثبت عليه التكليف حاضرا وقع الخلاف فى المسافر او كان مختارا وقع الخلاف فى المضطر ..».
