ضعيف لان عدم امكان اكل الاخباز وشرب المياه قرينة على عدم العموم وعدم جواز التأكيد بما يؤكد به العام لعله مراعاة للمناسبة اللفظية.
احتجوا بما حكاه بعضهم عن الاخفش : «اهلك الناس الدرهم البيض والدينار الصفر».
واجيب بأنه لا يدل على العموم لان مدلول العام كل فرد ومدلول الجمع مجموع الافراد. وفيه ان عموم الجمع ـ ايضا ـ افرادى.
وبقوله ـ تعالى ـ (إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا) وفيه ان ما يدل على العموم اطراد الاستثناء ـ لا مطلق جواز الاستثناء والاستثناء هنا قرينة على استعمال اللفظ فى الاستغراق مجازا.
ومن ذلك يظهر الجواب عن الاول فان التوصيف بالعام قرينة على ارادة الاستغراق.
ثم اعلم انا وان ذهبنا الى ان اللفظ لا يدل على العموم لكنه لازم ما اخترناه اذا لحكم اذا تعلق بالطبيعة ـ من حيث هى والمفروض انها لا تنفك عن شىء من افرادها يثبت لكل افرادها.
ولا فرق بين تعلق الامر وتعلق الحل والجواز والحرمة ـ ونحوها ـ نعم بعد الامتثال بفرد ـ فى الاوامر ـ يسقط التكليف وذلك للتخيير فى الاتيان بأى فرد يحصل الطبيعة فى ضمنه واما مثل : «أحل الله البيع» فلا.
ومن لا يجوز تعلق الحكم بالطبائع فقد سلك هنا مسلكا آخر فى استفادة العموم ـ اذا وقع فى كلام الحكيم ـ فقال : ان الطبيعة لما لم يمكن تعلق الحكم بها ولا عهد خارجى يكون مرادا بالفرض ، ولا فائدة فى ارادة فرد ما للزوم الاغراء بالجهل. تعين ارادة الاستغراق.
واما المفرد المضاف فالظاهر ان المراد به الطبيعة فيستفاد منه العموم باعتبار الطبيعة ـ على ما اخترنا ـ وباعتبار الحكمة ـ على التقرير الآخر.
