مخصوص ثم خاطه فى ذلك المكان نقطع انه مطيع عاص لجهتى الامر والنهى.
واجيب بأن الظاهر فى المثال تحصيل خياطة الثوب بأى وجه اتفق سلمنا لكن الكون ليس جزءا من مفهوم الخياطة سلمنا لكن كونه مطيعا فى حيز المنع.
وفيه ان الكلام فى جواز اجتماع الامر والنهى عقلا وعدمه والظهور من اللفظ لا يوجب جوازه اذا كان مستحيلا : اللهم إلّا ان يقال : مراد المجيب ان وجوب الخياطة توصلى ولا مانع من اجتماعه مع الحرام.
وفيه ما اشرنا من انه يصير مسقطا عن الواجب ـ لا واجبا وحراما ـ وليس مناط الاستدلال نفس الصحة حتى يقال انه صحيح من اجل اسقاط الحرام بل الامتثال العرفى وكلام المستدل صريح فى ان حصول الاطاعة من جهة موافقة الامر ـ لا لان الحرام مسقط عن الواجب ـ
قوله : «الكون ليس جزءا من مفهوم الخياطة». فيه ان انكار كون تحريك الاصبع وادخال الابرة فى الثوب واخراجه عنه جزءا للخياطة والفرق بينه وبين حركات القيام والركوع والسجود مكابرة ولعله حمل الكون على خصوص الكون الذى هو من لوازم الجسم الذى يمكن منع جزئيته فى الصلاة ـ ايضا.
ومع ذلك ـ كله ـ فذلك مناقشه فى المثال فلنمثل بما ذكره بعض المدققين بامر المولى عبده بمشى خمسين خطوة فى كل يوم ونهاه عن الدخول فى الحرم فاذا مشى المقدار المذكور داخل الحرم يكون عاصيا مطيعا من الجهتين. (١)
__________________
(١) وقد مثل له الوالد العلامة ادام الله تعالى ايامه بما لو امر المولى عبده بقتل رجل ونهاه عن قتل آخر فقتلهما العبد بضربة واحدة عرضية يكون ممتثلا ومخالفا له عرفا من الجهتين.
