المراد من النهى نفس ان لا تفعل لصدق الامتثال بمجرد ترك العبد ما نهاه المولى مع قطع النظر عن انه كان مشتاقا الى الفعل فكف نفسه عنه.
ان قلت : العدم سابق ويمتنع التأثير فيه للزوم تحصيل الحاصل. مع ان اثر القدرة متأخر عنها.
قلت الممتنع ايجاد العدم السابق ـ لا استمراره ـ واثر القدرة يظهر فى الاستمرار.
ان قلت. لو كان المطلوب هو العدم لزم ان يكون ممتثلا بمحض الموافقة الاتفاقية او عدم القدرة على الفعل ـ او غير ذلك ـ.
قلت : حصول الامتثال موقوف على الداعى الحاصل بتوطين النفس عليه.
ان قلت : على ما ذكرت ـ ايضا ـ يئول الكلام الى ان المكلف به امر وجودى وهو ابقاء العدم واستمراره ولو بمجرد توطين النفس على الامتثال.
قلت : عدم الفعل فى الآن الثانى من التكليف. هو المكلف به ، وسائر الامور مكلف بها بالتبع من باب المقدمة.
«المبحث الثالث في»
«دلالة النهى على التكرار»
اختلفوا فى دلالة النهى على التكرار فعن الاكثر انه للتكرار.
والاقوى العدم لما مر من ان الاوامر والنواهى ـ وغيرهما ـ مأخوذة من المصادر الخالية عن اللام والتنوين وهى حقيقة فى الطبيعة لا بشرط. ولا يزيد الهيئة الا الطلب الحتمى التحريمى او الايجابى. والاصل عدم شىء آخر فمن يدعيه فعليه البيان ـ مع انا نرى استعماله فى كل من المعنيين والمجاز والاشتراك خلاف الاصل.
