«المبحث الاول في»
«صیغة لا تفعل»
النهى طلب ترك الفعل بقول من العالى على سبيل الاستعلاء.
واما صيغة لا تفعل وما فى معناها فالاظهر انها ـ ايضا ـ حقيقة فى الحرمة.
للتبادر عرفا وكذا لغة لاصالة عدم النقل.
وربما يستدل بقوله ـ تعالى ـ (وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا). فان صيغة افعل للوجوب ووجوب الانتهاء عن الشىء ليس إلّا تحريم فعله وفيه ان هذا يتم لو قلنا :
كل صيغة لا تفعل نهى وهو خلاف التحقيق.
و ـ ثانيا ـ ان هذا يدل على عدم الدلالة ـ لغة ـ وإلّا لما احتاج الى الاستدلال واما فى خصوص نهيه فلا يفيد ان مدلول لا تفعل فى كلامه يصير حقيقة بل على ان كل ما منعه بقوله لا تفعل يجب الانتهاء عنه.
وثالثا ـ ان حمل الامر على الاستحباب مجاز وتخصيص الموصول ـ لاخراج المكروهات ـ مجاز آخر ولا ترجيح لاحدهما على الآخر وارجحية التخصيص يعارضه لزوم اخراج الاكثر.
و ـ رابعا ـ يدل على حكم مناهى الرسول ـ (ص) ـ. وانفهام حرمة مخالفة الله ـ تعالى ـ بالفحوى لا يدل على دلالة لفظ لا تفعل فى كلامه ـ تعالى ـ على ذلك لعدم الملازمة ـ كما هو واضح ـ إلّا ان يتشبث بعدم القول بالفصل.
ثم ان صاحب ـ لم ـ تأمل فى دلالة المناهى الواردة فى كلام ائمتنا ـ عليهمالسلام ـ على الحرمة ـ بعد تسليمها فى اصل الصيغة ـ لما ذكر من كثرة الاستعمال فى المكروهات وصيرورتها من المجازات الراجحة والجواب ما تقدم.
