اما جوازه عقلا فلانه لا مانع الا ما تخيله الخصم من لزوم ترك الواجب. وهو باطل لانه يلزم لو ترك فى جميع الوقت.
واما وقوعه فللأمر بصلاة الظهر والزلزلة ـ وغيرهما ـ فلما كان تطبيق اول جزء من الفعل باول جزء من الوقت وآخره بآخره غير مراد اجماعا وغير ممكن عادة فى الاغلب ـ وكذا تكريره الى انقضاء الوقت ـ ولا مرجح لاحد من الاجزاء على الآخر ينبغى ان يراد التخيير بين الايقاعات الممكنة فى اجزاء ذلك الوقت.
والخصم لما احال التوسيع لزمه التجشم فى تأويل امتثال هذه الاوامر فافترقوا على مذاهب هى فى غاية الوهن لا فائدة فى ذكرها.
وعلى ما اخترناه من كونه من باب التخيير بين الايقاعات ، فهل يجب فى كل من التروك بدلية العزم عليه حتى يتضيق الوقت فيتعين الواجب قولان :
اظهرهما العدم لعدم الدليل وعدم دلالة الامر عليه باحد من الدلالات.
احتجوا بأنه لو جاز الترك بلا بدل لما فصل عن المندوب. وفيه ان البدل محقق وهو كل واحد من الجزئيات المتمايزة بالوقت.
وبلزوم الخلو الترك عن بدل فيما مات فجأة ولا اثم لجواز التأخير.
وفيه انه لو لم يفعله ولا سائر الافراد ـ مع ظن الموت ـ استحق العقاب ويجوز التأخير مع ظن السلامة. فالموت فجأة مع عدم التقصير لا يخرجه عن الوجوب.
ومع تسليم وجوب العزم فقد يقال :
انه ليس من جهة انه بدل الفعل بل لان غير الغافل يجب عليه العزم على الواجبات اجمالا او تفصيلا وهو من احكام الايمان ولوازم المؤمن ولا اختصاص له بالواجب الموسع. وفيه ان غاية الامر انه يجب على المؤمن ان لا يعزم على الترك حين الالتفات واما وجوب العزم على الفعل ففيه اشكال ولا تلازم بينهما كما توهم لثبوت الواسطة.
