وإلا ثبت قول الكعبى بانتفاء المباح وان اريد به كونه من جملة مقدماته ففيه ـ ايضا ـ منع الكبرى بل الصغرى ـ ايضا وان اريد علية فعل الضد لترك المأمور به او كونهما معلولين لعلة ثالثة فهو وان كان يستلزم ذلك لكنهما ممنوعان فيما نحن فيه اذا لعلة فى ترك المأمور به انما هو الصارف ـ وهو عدم الارادة ـ فهو المانع ابدا سيما بملاحظة انه مقدم على فعل الضد طبعا فليس فعل الضد علة ولا هو مع ترك المأمور به معلولا لعلة ثالثة اذ ما يتصور كونه علة لهما هو الصارف عن المأمور به وهو ليس علة لفعل الضد بل قد يكون من مقدماته.
والتحقيق ان ما ذكروه ـ ايضا ـ لا يستلزم التحريم اذ لا دليل على كون علة الحرام حراما فان ذلك :
اما من جهة كونها مقدمة للحرام فيدل على حرمتها النهى عن ترك الواجب. وفيه ان توقف تحقق ترك الواجب عليها ممنوع سلمنا لكن الخطاب تبعى توصلى وقد تقدم انه لا يثبت التحريم المقصود.
واما من جهة استفادة ذلك من سائر احكام الشرع وتتبع مواردها وفيه انا لم نقف على ما يفيد ذلك بل المستفاد خلافه ويرشدك الى ذلك فتوى الفقهاء بكراهة صنائع تنجر الى الحرام.
واما من جهة العقل ـ وهو ـ ايضا ممنوع لان العقل لا يستحيل كون الشىء حراما من دون علته.
الثالث ـ لو لم يحرم الضد وتلبس به ـ كالصلاة بالنسبة الى ازالة النجاسة ـ فان بقى الخطاب بالازالة لزم التكليف بالمحال وإلا خرج الواجب المضيق عن وجوبه. والجواب اختيار الشق الاول وتسليم جواز هذا التكليف لكون المكلف هو الباعث عليه فيعاقب على ترك الازالة ويحكم بصحة صلاته ولا منافاة.
