«تنبيه»
ان بعض المحققين ذكر ادلة المثبتين والنافين وضعفها ثم قال : «ولو ابدل النهى عن الضد الخاص بعدم الامر به فيبطل لكان اقرب» وحاصله ان الامر بالشىء وان لم يقتض النهى عن ضده لكن يقتضى عدم الامر بالضد لامتناع الامر بالضدين فى وقت واحد فاذا لم يكن مأمورا به يبطل لان الصحة انما هو مقتضى الامر.
وفيه ـ اولا ـ ان ذلك على تسليم صحته ـ يتم فى العبادات واما فى المعاملات فلا.
و ـ ثانيا ـ منع اقتضائه عدم الامر مطلقا اذ لا استحالة فى اجتماع الامر المضيق والموسع فان معنى الموسع انه يجب ان يفعل فى مجموع ذلك الوقت ـ بحيث لو فعل فى اى جزء منه امتثل ـ ولم يتعين عليه الاتيان فى آن معين وهذا نظير ما سيجىء من اجتماع الامر والنهى فى الشىء الواحد مع تعدد الجهة ـ كما اذا اختار المكلف ايقاع مطلق الصلاة فى خصوص الدار الغصبى.
«المبحث الثامن في»
«الواجب التخييرى»
لا خلاف فى ورود الامر بواحد من امرين او امور على سبيل التخيير ظاهرا واختلفوا فى المأمور به.
فذهب اصحابنا وجمهور المعتزلة الى انه كل واحد منها على البدل فلا يجب الجميع ولا يجوز الاخلال بالجميع وايها فعل كان واجبا والاشاعرة الى انه احد الابدال ـ لا بعينه ـ.
وهنا اقوال شاذة كلها باطلة مخالفة للاجماع والاعتبار.
والاشكال فى تحقيق معنى التخيير ـ على مذهب الاشاعرة ـ من جهة ان الكلى لا تعد فيه وإلّا تخيير وإلّا لزم التخيير بين فعل الواجب وعدمه يندفع بأن المراد المخير فى افراده فالوصف بحال المتعلق فالكلى فى المخير جعلى منتزع من الافراد تابع لها فى الوجود بخلافه فى العينيات فانه متأصل وعلة للافراد سابق عليها طبعا.
