واما قوله ـ تعالى ـ : (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ) فهو لرفع الحظر ـ لا غير ـ والوجوب انما هو لثبوته قبل الحظر وعدم حصول النسخ. فليس من دلالة اقتلوا على الوجوب.
وكذلك امر الحائض والنفساء.
ووجوب الحلق بعد النهى عنه ـ ايضا ـ لدليل خارجى لانه من النسك.
«المبحث الرابع في»
«المرة والتكرار»
المشهوران صيغة افعل تدل على طلب الماهية. وقيل على التكرار ، وقيل على المرة.
ويظهر من بعضهم ان مراد القائلين بالمرة هو الدلالة على الماهية المقيدة بالوحدة لا بشرط فالزائد لا يكون امتثالا ولا مخالفة ومن بعضهم دلالتها على عدم التكرار فتكون الزيادة اثما.
والقائلون بالماهية ـ ايضا ـ بين مصرح بحصول الامتثال لو اتى به ثانيا وثالثا وبين قائل بأن الامتثال انما يحصل بالمرة الاولى ولا معنى للامتثال عقيب الامتثال.
والاقرب انها تدل على طلب الماهية وان الامتثال يصل بالمرة الاولى لان الامر يقتضى الاجزاء والاتيان به ثانيا وثالثا تشريع محرم لكون احكام الشرع توقيفية.
لنا ان الاوامر وسائر المشتقات مأخوذة من المصادر الخالية من اللام والتنوين وهو حقيقة فى الطبيعة لا بشرط اتفاقا ـ كما صرح به السكاكى ـ والوحدة والتكرار مثل سائر الصفات قيود خارجة لا دلالة للفظ الدال على الطبيعة على شىء منها والهيئة لا تفيد ازيد من طلبها بعنوان الايجاب ـ كما مر ـ.
فما قيل من ان المادة ان لم تدل عليه فالهيئة تدل عليه فى معرض المنع.
ومقايسة القائلين بالتكرار الامر بالنهى بجامع الطلب ، باطل ، لانه فى اللغة
