و ـ ايضا ـ ان مجرد كثرة الاستعمال فى المعنى المجازى لا يوجب الخروج عن الحقيقة وان كان فى غاية الكثرة ، بل واكثر من استعماله فى الحقيقة ألا ترى ان الحقائق الشرعية استعمالها فى المعانى الشرعية اكثر من اللغوية ومع ذلك يحملها المنكرون عند التجرد عن القرينة على المعانى اللغوية وهو ـ رحمهالله ـ منهم. وكذلك العام مع انه بلغ فى التخصيص الى ان قيل ما من عام إلّا وقد خص.
«المبحث الثالث فی»
«الامر عقيب الحظر»
اذا وقع الامر عقيب الحظر ـ او فى مقام ظنه او توهمه ـ فاختلف القائلون بدلالته على الوجوب.
والاقوى كونه للاباحة.
لارجحيتها فى النظر من الوجوب اذ تقدم الحقيقة على المجاز انما هو اذا خلا المقام عن قرينة مرجحة واما مع القرينة الموجبة لارادة المجاز فيقدم المجاز.
وكذا مع افادتها الظن.
فالمقصود ان ملاحظة المقام والالتفات الى وقوع الصيغة عقيب الحظر يوجب تقديم ارادة المعنى المجازى ـ و ـ هو الاباحة ـ على الحقيقى. فيدور ترجيح المعنى الحقيقى ، او المجازى مع القرينة على حصول الترجيح والظهور.
ثم ان بعضهم لاحظ مثل قول المولى لعبده : اخرج من المحبس الى المكتب ومثل قوله ـ تعالى ـ «فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ» «وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ». وامر الحائض والنفساء بالصلاة والصوم بعد رفع المانع وقال بالوجوب.
والجواب عنها ان مثل قول المولى للعبد بعد نهيه عن الخروج من المحبس اخرج الى المكتب خارج عن موضع النزاع فان المحظور خروجه عن المحبس.
