لنا وجوه :
الاول تبادر الغير منه وهو الملتبس بالمبدإ.
الثانى انه لا ريب فى كونه حقيقة فى حال التلبس فلو كان حقيقة فيما انقضى عنه لزم الاشتراك ، والمجاز خير منه.
وما يقال : ان المشتق يستعمل فى معنى اعم من الماضى والحال فلا مجاز ولا اشتراك. فيه ان كثيرا منهم ادعى الاجماع على كونه حقيقة فى الحال ولو كان حقيقة فى ذلك المعنى العام لزم الاشتراك ـ ايضا ـ.
الثالث ـ انه اذا كان جسم ابيض ثم صار اسود ينعدم عنه مفهوم الابيض جزما وإلّا لزم اجتماع الضدين فاطلاق الابيض حين انعدام مفهومه اطلاق على غير ما وضع له.
ويرد عليه انه انما يسلم لو لم يكن مراد من لا يشترط بقاء المبدا المعنى العام وإلّا فلا منافاة ولا يلزم اجتماع الضدين.
«تتميم»
ينبغى ان يعلم ان مبادى المشتقات مختلفة فقد يكون حالا كالضارب ، وقد يكون ملكة ، وقد يعتبر مع كونه ملكة كونه حرفة ـ وصنعة مثل الخياط والنجار والبناء ونحوها وقد يحتمل الحال والملكة والحرفة كالقارى والكاتب والمعلم.
والتلبس وعدم التلبس يتفاوت فى كل منها ، فالذى يضر بالملكة هو زوالها بسبب النسيان وفى الصناعة الاعراض الطويل بدون قصد الرجوع واما الاعراض مع قصد الرجوع فغير مضر. واما الاحوال فالتلبس فيها ـ ايضا ـ يختلف فى العرف اما فى المصادر السيالة فيكفى الاشتغال بجزء من اجزائه واما فى غيرها كالسواد والبياض وغيرهما من الصفات فالمعتبر بقاء نفس الصفات.
اذا تحقق ذلك فعليك بالتأمل والتفرقة فى كل موضع يرد عليك.
