«في المشتق»
المشتق كاسم الفاعل والمفعول والصفة المشبهة حقيقة فيما تلبس بالمبدإ ومجاز فيما لم يتلبس بعد. والظاهر ان ذلك اتفاقى.
وفيما انقضى عنه المبدا اعنى اطلاق المشتق فى الماضى بالنسبة الى زمان حصول النسبة الى من قام به خلاف (١) وقد يعتبر المضى بالنسبة الى زمان النطق ويظهر الثمرة فى مثل قولنا : كان زيد قائما فعلى ما ذكرنا حقيقة وعلى ما ذكره هذا القائل يكون محلا للخلاف والمشهور بينهم قولان :
المجاز مطلقا. وهو مذهب اكثر الاشاعرة.
والحقيقة مطلقا. وهو المشهور من الشيعة والمعتزلة وهناك اقوال أخر.
والاقوى كونه مجازا مطلقا.
__________________
(١) لا بأس بذكر مقال يتضح به حقيقة الحال وهو انه لا ريب فى ان المشتق موضوع لمعنى اذا استعمل فيه يكون حقيقة وذلك المعنى امر واقعى يعبر عنه بالذات الثابت له المبدا ولو اردت فهمه فاستحضر زيدا القائم فى ذهنك مع انخلاع الزيدية عنه فهذا هو المعنى الحقيقى لهذا اللفظ ولكن زيد ـ مثلا ـ اذا كان فى وقت متلبسا بالقيام فتصورته متلبسا من حيث هو متلبس فذلك معنى من المعانى. واذا كان فى وقت قائما فقعد فاذا تصورته حال القعود من حيث كان متلبسا بالقيام سابقا فقعد فهو ـ ايضا ـ معنى مغاير للاول. واذا كان قاعدا ويتلبس بالقيام بعده فتصورته متلبسا) بالقعود من حيث انه يتلبس بالقيام بعده فهو ايضا معنى مغاير للاولين. ولا ريب ان شيئا من المعانى الثلاثة ليس الزمان جزاء منه فان المتصور الاول هو زيد الملتبس بالقيام من حيث هو كذلك والمتصور الثانى زيد الزائل عنه القيام بعد وجوده فيه من حيث وجوده فيه قبل ذلك والمتصور الثالث زيد الغير المتلبس بالقيام المتلبس به فيما بعد من حيث تلبّسه بعد ذلك ، فحينئذ نقول : استعمال المشتق وارادة الاول حقيقة واستعماله وارادة الثالث مجاز واما الثانى فهو محل الخلاف.
