المجتهد لوجده جزما فعدم الوصول اليه كاشف من تقصيره. وهو كذلك لو كان كذلك.
واما فيما لم يكن عليه دليل قطعى فبعد استفراغ الفقيه وسعه لا اثم عليه ـ وان اخطأ ـ بلا خلاف الا من بعض العامة.
لكنهم اختلفوا فى التخطئة والتصويب فقيل.
ان لله ـ تعالى ـ فى كل مسألة حكما واحدا معينا والمصيب واحد.
وهذا هو مختار اصحابنا ـ على ما نسب اليهم العلامة فى يه والشهيد الثانى فى التمهيد وغيرهما. وهو الحق.
لاصالة عدم التعدد والاجماع المنقول المستفيض وشيوع تخطئة السلف بعضهم بعضا من غير نكير ، والآيات الدالة على ثبوت حكم خاص لكل شىء فى نفس الامر مثل قوله تعالى ... (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ) الآيات الثلاث و... (ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ) و... (وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ) فان حكم الشىء قبل الاجتهاد مما يحتاج اليه فلا بد من بيانه فى الكتاب والسنة ، وما ورد عن النبى ـ صلىاللهعليهوآله ـ انه قال اذا اجتهد الحاكم فأصاب فله اجران وان اخطأ فله اجر واحد. قال بعض الاصحاب : وهذا وان كان خبرا واحدا إلّا ان الامة تلقته بالقبول ولم نجد له رادا ، والاخبار الدالة على ان لله ـ تعالى ـ فى كل واقعة حكما حتى ارش الخدش ولا يبعد تواترها وخصوص قول امير المؤمنين ـ عليهالسلام ـ فى نهج البلاغة فى ذم اختلاف العلماء فى الفتيا.
وقد يستدل على التخطئة بلزوم بطلان التصويب من صحته.
لان القائلين بالتخطئة يغلطون التصويب وعلى التصويب فهذا الاجتهاد صحيح فيكون التصويب باطلا.
