وفيه ان مدلول هذه الاخبار فيما جهلوه اجمالا وتفصيلا مسلم لا غبار عليه واما فيما علم اجمالا وجوب المعرفة فيه فلا لحصول العلم فى الجملة.
ويدل على ذلك ـ ايضا ـ روايات كثيرة مثل ما رواه الشيخ فى الصحيح عن ابى عبيدة الحذاء عن ابى عبد الله عليهالسلام فى امرأة تزوجت رجلا ولها زوج وما عن يزيد الكناسى عن امرأة تزوجت فى عدتها الى غير ذلك فانها تدل على ان العلم الاجمالى كاف فى التكليف هذا فى الثواب والعقاب.
واما الكلام فى الاعادة والقضاء فهو مسألة فقهية تابعة لمسألة اصولية ويظهر لك حقيقة الحال فيه بما بيناه فى مسألة ان الامر يقتضى الاجزاء ومسألة ان القضاء ليس بتابع للاداء فكلما لم يثبت فيه دليل على الوجوب فالاصل عدمه.
والذى يمكن ان يصير قاعدة فى المقام ـ مع قطع النظر عن الادلة الخاصة هو مثل ما ورد فى صحيحة زرارة عن الباقر ـ (ع) ـ «ومتى ذكرت صلاة فاتتك صليتها». ولكن الاشكال فى معنى الفوت.
واما الصحة والفساد المترتبان على المعاملات والاسباب الشرعية ـ كالعقود والجنايات ـ فنقول بترتب الآثار على الاسباب وان لم يكن المكلف عالما بترتبها ونحو ذلك.
واما تفصيل الكلام فى المقام الثانى فهو ان المشهور جواز التجزى فى الاجتهاد وهو الاقوى.
احتجوا بانه اذا اطلع على دليل مسالة بالاستقصاء فقد ساوى المجتهد المطلق ـ فى تلك المسألة ـ وعدم علمه بادلة غيرها لا مدخل له فيها ، فكما جاز لذلك الاجتهاد فيها فكذا هذا.
واعترض بأن ذلك قياس غير جائز لعدم النص بالعلية ولا القطع لاحتمال كونها القدرة الكاملة بل هو اقرب الى الاعتبار لكونها ابعد من الخطاء.
وفيه ان ذلك ليس بقياس فانا نقول بعد انسداد باب العلم بالاحكام
