حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجى من المحرمات ومن اخذ الشبهات ارتكب المحرمات فهلك من حيث لا يعلم.
وتقريب الاستدلال ان من الاشياء ما يجوز فعله لقيام دليل معتبر عليه ، ومنها ما لا يجوز فعله ـ كذلك ـ ، ومنها ما يحتمل الامرين اما لعدم بلوغه الينا او للاحتمال والاشتباه فى الدليل ، فمن ترك الشبهات ـ جميعها ـ نجى من المحرمات ـ اى مما هو حرام ـ ومن اخذ بها ـ اى بجميعها ـ ارتكب المحرم لوجوده فيها جزما لاخبار المعصومين ـ عليهمالسلام ـ او للعلم العادى بذلك ، او المراد مجاز المشارفة ـ ان لم يحمل على العموم. وبغيره من الاخبار الدالة على التوقف عند الشبهة.
والجواب عن الادلة الاول القول بموجبها اذ نحن ـ ايضا ـ نكف عن حكم ما لم نعلم حكمه بالخصوص والذى نحكم به هو حكم ما لم نعلم حكمه بالخصوص من حيث انا لا نعرف حكمه ـ لا من حيث هو ـ فنحن لا نحكم إلّا بما علمنا من الكتاب والسنة والاجماع ، وهو اصالة البراءة.
ان قلت اخبار التوقف مطلقة ومقتضاها التوقف عن الحكم فيما لا نعلم حكمه خصوصا او عموما.
قلت : اولا ان من تتبع تلك الاخبار يظهر له ان مرادهم ـ (ع) ـ من ذلك المنع عن العمل بالقياس.
و ـ ثانيا ـ ان ما دل على اصالة البراءة اقوى سندا ودلالة واعتضادا بالكتاب والسنة بل الاجماع والموافقة للسمحة السهلة ونفى العسر والحرج والضرر فهى اولى بالتقييد والتأويل او نقول غاية الامر تساوى الطرفين فيرجع الى ما تعارض فيه النصان وسيجىء ان المختار فيه التخيير فيرجع الى اصالة البراءة ـ ايضا ـ
و ـ ثالثا ـ ان الظاهر من كلها او من ملاحظة مجموعها الاستحباب والاولوية ونحن لا نمنعه بل نقول باستحباب الاحتياط والتوقف فى العمل والفتوى ـ ولا يخفى
