مفهوم الشرط. وهو خلاف الظاهر.
واعترض بأن سبب نزول الآية ان رسول الله ـ (ص) ـ بعث وليد بن عتبة ابن ابى معيط الى بنى المصطلق مصدقا فلما جاء الى ديارهم ركبوا مستقبلين ، فحسبهم مقاتليه فرجع ، واخبر رسول الله. (ص). بانهم ارتدوا فنزلت الآية.
ـ وايضا ـ التعليل بقوله : (أَنْ تُصِيبُوا :) الخ انما يجرى فى مطلق الخبر والمقصود اثبات حجية مطلق الخبر.
والاول مردود ، بما حققنا سابقا من ان العبرة بعموم اللفظ ولفظ فاسق ونبأ ينزلان على العموم كما لا يخفى.
والثانى بأن التعليل لبيان ان خبر الفاسق معرض لمثل هذه المفسدة العظمى ـ لا انه كذلك مطلقا وفى جميع الافراد ـ.
وقد يعترض ـ ايضا ـ بان العمل بخبر العدل لا يصح فى مورد نزول الآية لعدم جواز العمل بخبر العدل الواحد فى الارتداد ، فلا يدل على حجية خبر العدل مطلقا ، فعلى هذا ، النكتة فى ذكر الفاسق التنبيه على فسق الوليد وتعييره عليه ، وإلّا كان يكفى ان يقول : ان جاءكم احد ـ ونحوه ـ.
وفيه ان عدم جواز العمل بخبر الواحد فى الردة لا يضر بحجية المفهوم لامكان التخصيص ـ يعنى اخراج المورد عن المفهوم بدليل خارجى ـ والمناسب للتعيير حينئذ هو التعريف والعهد ، فالعدول عنه ـ بعد ترك ذكر احد ونحوه ـ يدل على ان ذلك من جهة اعتبار المفهوم.
الثانى قوله ـ تعالى ـ : (فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ).
وجه الدلالة انه ـ تعالى ـ اوجب الحذر عند انذار الطوائف وهو يتحقق بانذار كل طائفة لقومهم ، ولم يدل لفظ الفرقة على كونهم عدد التواتر ـ فلفظ الطائفة اولى بعدم الدلالة ـ.
