من امامه واذا ضم اليه فتوى فقيه آخر مثله وآخر ، حتى استوعب فتواهم بحيث لم يعرف لهم مخالف ، يمكن حصول العلم بانه رأى امامهم واذا انضم الى ذلك المؤيدات الأخر مثل ان جمعا نسبوه الى مذهب علمائنا وجمعا نفى الخلاف فيه او ذكر انه اجماعى وكون الطرف المخالف مدلولا عليه باخبار كثيرة وانضم الى ذلك ملاحظة اختلاف مشاربهم ووقوع الخلاف بينهم فى اكثر المسائل وقلما يوجد خبر ضعيف إلّا وبه قائل وملاحظة اهتمامهم فى نقل الخلافات ـ ولو كان شاذا نادرا ـ وملاحظة انهم لا يجوزون التقليد للمجتهدين ، سيما تقليد الموتى ، وان كثيرا منهم يوجبون تجديد النظر فلو قيل لا يمكن حصول العلم من جميع ذلك بان الباعث على هذا الاجتماع هو كونه رأيا لامامهم ورئيسهم الواجب الاطاعة سيما ولا يجوزون العمل بالقياس والاستحسان والخروج عن مدلولات النصوص لكان ذلك مكابرة لا يستحق منكره الجواب.
بل الظاهر ان مدار كل من يدعى الاجماع من علمائنا المتأخرين على هذه الطريقة ولا يتفاوت فيه زمان الحضور والغيبة.
فعلى هذه الطريقة الاجماع اجتماع طائفة دل بنفسه او مع انضمام بعض القرائن على رضا المعصوم ـ (ع) ـ بالحكم ، ويكون كاشفا عن رأيه ، فلا يضر مخالفة بعضهم ولا يشترط فيه وجود مجهول النسب ولا العلم بدخول شخص المعصوم ـ (ع) ـ ولا قوله فيهم.
فان قلت امثال ذلك لا يكون إلّا من ضروريات الدين او المذهب.
قلت : اى ضرورة دلت على نجاسة الف كر من جلاب بملاقاة مقدار رأس ابرة من البول فهل يعرف ذلك العوام والنسوان والصبيان وهل يعلم ذلك العلماء من جهة الاخبار مع انه لم يرد به خبر واحد فضلا عن المتواتر.
فان قلت : انهم قالوا ذلك من غير دليل فقد جفوت عليهم جدا.
وان قلت دليلهم غير الاجماع ، فات به ـ ان كنت من الصادقين وإلّا فاعتقد أن الدليل هو الاجماع.
