الثالث ـ ان جعل قول القائل : لا اكلت ولا شربت ولا نمت الا بالليل بمعنى لم افعل هذه الافعال الا بالليل ، مجاز لا يصار اليه إلّا بدليل. و ـ ايضا ـ جعل قول القائل : الا العلماء. بعد قوله : اضرب بنى تميم واهن بنى اسد واشتم بنى خالد. راجعا الى الجميع انما هو لاجل ان الجمع المحلى باللام حقيقة فى العموم وارادة علماء بنى خالد ـ فقط ـ توجب التخصيص ، لكن يعارضه لزوم تخصيص بنى تميم وبنى اسد ، او ارادة هذه الجماعات من الجمل فالامر يدور فيه بين مجازات ثلاثة (١).
اذا تحقق هذه فنقول :
كل استثناء يستدعى مستثنى منه واحدا فلا بد ان يكون كل من المستثنى منه والاستثناء والمستثنى وحدانيا فكما لا يجوز استعمال المشترك فى اكثر من معنى ولا اللفظ فى معنييه الحقيقى والمجازى ـ كما بينا ـ لا يمكن ارادة فردين من الماهية ولو على سبيل البدل ولو فرض الارجاع الى اكثر من جملة فلا بد من ارادة معنى مفرد منتزع من الجمل ـ مثل هذه الافعال او هذه الجماعات ونحو ذلك ـ وهو مجاز لا يصار اليه إلّا بدليل. ولما كان القرب مرجحا للاخيرة نرجعه اليها ولا نحكم بالخروج فى غيرها لكونه خلاف الوضع وخلاف الاصل.
والحاصل انه اذا ثبت من الخارج كون المتعدد فى حكم الواحد فلا اشكال فى الرجوع الى الجميع وانها حقيقة ـ ايضا ـ وان حصل التجوز ـ كما اشرنا ـ وإلّا فلا وجه له لا حقيقة ولا مجازا.
__________________
(١) الاول ارجاع الجمل المتقدمة الى الفرد المنتزع اعنى هذه الجماعات.
الثانى تخصيص الجمل المتقدمة مع ابقاء المستثنى على العموم.
الثالث تخصيص المستثنى بالاخيرة وابقاء الاوليين على العموم.
