«المبحث الثانی»
(اذا تعقب العام ضمير يرجع الى بعض افراده)
اذا تعقب العام ضمير يرجع الى بعض ما يتناوله ، فقيل انه يخصص وقيل لا وقيل بالتوقف.
وذلك مثل قوله ـ تعالى ـ : (وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ...). الى ان قال : (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ.). فان الضمير فى قوله ـ تعالى ـ (بِرَدِّهِنَّ) بل وفى (بُعُولَتُهُنَّ) للرجعيات ، فعلى الاول يختص التربص بهن وعلى الثانى يعم البائنات.
احتج المثبتون بأن تخصيص الضمير مع بقاء عموم ما هو له يقتضى مخالفة الضمير للمرجع فلا بد من تخصيص العام لئلا يلزم الاستخدام فانه وان كان واقعا فى الكلام لكنه مجاز.
احتج النافون بأن اللفظ عام يجب اجرائه على عمومه ما لم يدل دليل على تخصيصه ومجرد اختصاص الضمير العائد فى الظاهر اليه لا يصلح لذلك.
احتج المتوقفون بتعارض المجازين وعدم المرجح.
والاظهر عندى هو القول الاوسط وذلك لان التشاغل بالكلام مع احتمال عروض ما يخرجه عن الظاهر ـ من اللواحق ـ لا يخرج اللفظ الظاهر فى معنى مثل العموم ـ عن الظاهر حتى يثبت تعلق اللواحق به واخراجه عن الظاهر ، ففيما نحن فيه اذا ابتدأ فى الكلام بذكر العام ـ مثل المطلقات ـ فنقول ان ظاهرها العموم واذا قيل (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ) علمنا ان الحكم بالرد مختص بالرجعيات لكن لم يظهر من ذلك ان المرجع كان هو الرجعيات او الاعم. فأصل العموم بحاله وعدم ثبوت الارجاع كاف ، ولا يجب ثبوت العدم. فظهر ان احتمال كون مخالفة الضمير مخصصا للمرجع لا يضر ظهور المرجع فى العموم.
هذا مع ان الظاهر اصل والضمير تابع والدلالة الاصلية اقوى من الدلالة التبعية.
