الأحاديث الشريفة الواضحة وإنكار ذلك مخالفة ومكابرة للعيان وأما المفرطون فقد قالوا إن الكتاب العزيز ليس بحجة علينا لأنا لا نفهم معناه وعلم الكتاب كله عند الأئمة عليهمالسلام ولا يجوز لنا استنباط الأحكام عن الآيات الشريفة القرآنية لأن القرآن لا يعرفه إلا من خوطب به وهو النبي وأوصياؤه صلىاللهعليهوآله واحتج هؤلاء بوجوه.
منها الأخبار الواردة في عدم جواز تفسير القرآن بالرأي وفيه أن العمل بظواهر الآيات الشريفة وبيان معانيها بمقتضى العرف واللغة ليس تفسيرا بالرأي فإن من قال لعبده ائتني بالماء فأتى العبد بالماء امتثالا له لم يفسره برأيه وهكذا من بين معناه المستفاد في اللغة العربية لغيره من الفارسي والتركي وغيرهما بلغتهم لا يقال إنه فسره برأيه وإنما التفسير بالرأي هو حمل الكلام الذي يحتمل وجوها على أحد معانيه برأيه بلا قرينة لغوية أو عرفية بل بحدسه وما وافق برأيه أو حمل الكلام الذي له معنى بحسب اللغة والعرف على خلاف ما يستفاد منه برأيه وبما استحسنه من فكره وحدسه ولعمري إن هذا واضح لا تعتريه شبهة.
ومنها الأخبار الدالة على اختصاص علم القرآن بالأئمة وأنهم صلوات الله عليهم هم الوارثون له عن النبي صلىاللهعليهوآله وأنهم هم أهل الذكر الذي أمر الله بالرجوع إليهم وفيه أنا نقر ونشهد أن علم الكتاب كله لديهم وأنه لا يعلم الكتاب الذي ما فرط الله فيه من شيء وفيه علم ما كان وما يكون وفيه تبيان كل شيء إلا محمد صلىاللهعليهوآله وآل محمد عليهمالسلام الذين هم معادن حكمة الله وخزنة وحي الله وحملة سر الله وذلك لا ينافي
