فالظاهر بقاء العام في المشتبه على حجيته كظهوره فيه وعلل ذلك بأن الكلام الملقى من السيد حجة وليس إلا ما اشتمل على العام الكاشف بظهوره عن إرادته للعموم فلا بد من اتباعه ما لم يقطع بخلافه مثلا إذا قال المولى أكرم جيراني وقطع بأنه لا يريد من كان عدوا له يلزم عليه إكرام من شك في عداوته بالطريقة المعروفة والسيرة المستمرة المألوفة بين العقلاء التي هي ملاك حجية أصالة الظهور انتهي ملخصا لكن يمكن أن يقال إنه إذا قال أكرم جيراني وعلم أنه لا يريد إكرام جيرانه الواقعة في طرف شمال داره أو في طرف خلفه وشك في شخص أنه من جيرانه الشمالية أو الخلفية لا يجب إكرامه لعدم جريان السيرة العقلائية بالتمسك بالعام في أمثاله.
وأما وجوب الإكرام في المثال المذكور فلو سلم فلعله لكون العداوة من الأمور الطارئة الثانوية يلزم في ترتيب حكمها إحرازها.
المبحث السادس فلا يشك أحد أن الخطباء في كل قوم ولسان يخطبون الناس في مقام الإرشاد والهداية في أمور المعاش والمعاد ولا يكون مقصودهم من خطابهم وبياناتهم الحاضرين دون الغائبين أو المشافهين فقط بل مقصودهم في أمثال هذه كل من كان أهلا للخطاب من الحاضر والغائب والموجود ومن سيأتي وكذلك العلماء العظام والفلاسفة يؤلفون الكتب والصحائف ويدونون الدفاتر والزبر في كل علم وفن وحكمة ويخاطبون في مؤلفاتهم بتناسب يقتضيه المقام وليست
