هذا الآن مطيع وعاص فلا إشكال في إمكانه ووقوعه وإنما الإشكال في أنه هل يمكن أن يكون فعل واحد محرما من جهة وطاعة ومحبوبا من جهة أخرى كأن يكون حركة واحدة إنقاذا لأحد وإهلاكا للآخر فهل يمكن أن يكون هذا الحركة أو التحريك حراما من جهة وواجبا من جهة أخرى فقد يقال نعم لأن المأمور به والمنهي عنه هو الطبائع وقد جمعه المكلف بسوء اختياره في فرد واحد وليس المأمور به والمنهي عنه الأفراد حتى يجتمع الأمر والنهي ولكن هذا لا يخلو عن إشكال ضرورة أن الطبيعة والماهية من حيث هي مع قطع النظر عن الوجود ليست إلا هي ولا يتعلق بها أمر ولا نهي وإنما يتعلق بها من حيث الإيجاد والمفروض وحدة الإيجاد فكيف يكون متعلق الأمر والنهي معا مطلوبا ومبغوضا في أن واحد بعبارة أخرى إذا فرضنا أن الصلاة والركوع والسجود مثلا بعينها كانت تصرفا في ملك الغير فإما أن تكون هذا الصلاة والركوع والسجود مما أمر به الشارع وطلبه وهي مطلوبة ومحبوبة له فلازم ذلك تجويز الشارع هذا التصرف الذي يكون في ملك الغير ومعه لا يكون حراما ومنهيا وإما أن تكون هذه الصلاة مبغوضة للشارع فلا تكون مما أمر به بل الصلاة التي أمر بها الشارع الصلاة التي أسست على التقوى وأنها لا يتقبل إلا من المتقين ولا يصح عمل بلا تقوى فهذه الصلاة هي تصرف في ملك الغير فتكون فاسدة فلم يجتمع الأمر والنهي وهو المطلوب والله العالم.
