من قال إن المراد نفي الضرر الغير المتدارك ومنهم من قال إن المراد من النفي النهي وقد قال صاحب الكفاية إن الظاهر منه نفي الضرر ادعاء بلحاظ نفي الآثار كما هو في نظائره نحو لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ولا صلاة إلا بطهور فإن الظاهر منهما نفيها ادعاء بلحاظ نفي الحكم والصفة لا نفي الحكم أو الصفة بتقدير واحد منهما فإنه لا يناسب البلاغة ويمكن أن يقال الظاهر من نفي الضرر نفي الحكم حقيقة لا باعتبار التقدير لأن دين الإسلام في الحقيقة عبارة عن العقائد الحقة والأحكام الإلهية ولا ضرر حقيقة فيها لأنه لم ينشأ حكم ينشأ منها الضرر فوجود الضرر فيها مثلا أنما يكون بإيجاب وضوء يوجب الضرر أو غسل ينشأ منه أو صوم يضر فنفي الضرر في الإسلام في الحقيقة أنما هو باعتبار عدم جعل هذه الأحكام التي يولد الضرر فبعدم جعلها ينتفي الضرر حقيقة في الإسلام.
المقام الثاني في لحاظ النسبة بين أدلة الضرر وأدلة سائر الأحكام فنقول أدلة سائر الأحكام ناظرة إلى الأحكام الثابتة لموضوعاتها بعناوينها الأولية وأدلة الضرر ناظرة إلى العنوان الثانوي الطارئ عليها فلا تعارض بينهما ولا يلاحظ نسبة العموم بينها وبين سائر الأدلة حتى يقال إن بينهما عموم من وجه وليست أدلة نفي الضرر والعسر والحرج وأمثالها بمنزلة المفسر لسائر الأدلة حتى يقال إنها حاكمة عليها إلا أن يراد بالحكومة ما قلنا مثلا أدلة الوضوء والغسل وأمثالهما موضوعاتها العناوين الأولية بذاتها وهذه العناوين موضوعات طارئة لها أحكام
