والوقاية : فرط الصيانة وشدة الاحتراس من المكروه ومنه : فرس واق إذا كان يقي حافره أدنى شيء يصيبه.
وقيل : هي في أصل اللغة قلة الكلام ، وفي الحديث : «التقى ملجم» (١) ومن الصيانة قوله :
|
١١٠ ـ سقطّ النّصيف ولم ترد إسقاطه |
|
فتناولته واتّقتنا باليد (٢) |
وقال آخر :
|
١١١ ـ فألقت قناعا دونه الشّمس واتّقت |
|
بأحسن موصولين كفّ ومعصم (٣) |
(الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ)(٣)
قوله تعالى : (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ) : الذين : يحتمل الرفع والنصب والجر ، والظاهر الجر وهو من ثلاثة أوجه ؛ أظهرها : أنه نعت للمتقين. والثاني : بدل ، والثالث : عطف بيان. وأما الرفع فمن وجهين ؛ أحدهما : أنه خبر مبتدأ محذوف على معنى القطع ، وقد تقدم.
والثاني : أنه مبتدأ وفي خبره قولان :
أحدهما : أولئك الأولى.
والثاني : أولئك الثانية والواو زائدة.
وهذان القولان رديئان منكران لأن قوله : و (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ) يمنع كون (أُولئِكَ) الأولى خبرا ووجود الواو يمنع كون (أُولئِكَ) الثانية خبرا أيضا ، وقولهم الواو زائدة لا يلتفت إليه والنصب على القطع.
و (يُؤْمِنُونَ) صلة وعائد وهو مضارع علامة رفعه النون ، لأنه أحد الأمثلة الخمسة. والأمثلة الخمسة عبارة عن كل فعل مضارع اتصل به ألف اثنين أو واو جمع أو ياء مخاطبة نحو : يؤمنان تؤمنان يؤمنون تؤمنون تؤمنين. والمضارع معرب أبدا إلا أن يباشر نون توكيد أو إناث على تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى في غضون هذا الكتاب.
وهو مضارع آمن بمعنى صدق وآمن مأخوذ من أمن الثلاثي فالهمزة في «آمن» للصيرورة نحو : أعشب المكان أي : صار ذا عشب أو لمطاوعة فعل نحو : كب فأكب وإنما تعدى بالباء لأنه ضمن معنى اعترف ، وقد يتعدى باللام كقوله تعالى : (وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا)(٤) ، (فَما آمَنَ لِمُوسى)(٥) إلا أن في ضمن التعدية باللام التعدية بالباء ، فهذا فرق ما بين التعديتين.
وأصل (يُؤْمِنُونَ) : يؤأمنون بهمزتين الأولى : همزة أفعل ، والثانية : فاء الكلمة ، حذفت الأولى لقاعدة تصريفية ؛ وهو أن همزة أفعل تحذف بعد حرف المضارعة ، واسم فاعله ومفعوله نحو : أكرم وتكرم ويكرم ونكرم ،
__________________
(١) انظر مجمع الأمثال للميداني (١ / ١٣٩).
(٢) البيت للنابغة. انظر ديوانه (١٠٧) ، واللسان (نصف) ، والمفردات للراغب (٧٥٥). والنّصيف : الخمار ، أو هو ثوب تتجلل به المرأة فوق ثيابها كلها ، سمّي نصيفا لأنه نصف بين الناس وبينها فحجز أبصارهم عنها ، قال : والدليل على صحة ما قاله قول النابغة : سقط النصيف ، لأن النصيف إذا جعل خمارا فسقط فليس لسترها وجهها مع كشفها شعرها معنى. اللسان (نصف).
(٣) البيت لأبي حية النميري. انظر الحماسة (٢ / ١١٦).
(٤) سورة يوسف ، آية (١٧).
(٥) سورة يونس ، آية (٨٣).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)