وكتبت الدابة (١) : إذا جمعت بين شفري رحمها بحلقة أو سير. قال :
|
١٠٣ ـ لا تأمننّ فزاريّا حللت به |
|
على قلوصك واكتبها بأسيار (٢) |
والكتابة عرفا : ضم بعض حروف الهجاء إلى بعض.
والريب : الشك مع تهمة قال :
|
١٠٤ ـ ليس في الحقّ يا أميمة ريب |
|
إنّما الرّيب ما يقول الكذوب (٣) |
وحقيقته على ما قال الزمخشري : قلق النفس واضطرابها ، ومنه الحديث : «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» (٤) وأنه مر بظبي خائف فقال : «لا يربه أحد» (٥) فليس قول من قال : «الريب الشك مطلقا» بجيد ، بل هو أخص من الشك كما تقدم.
وقال بعضهم : في الريب ثلاثة معان ؛ أحدها : الشك. قال ابن الزبعري (٦) :
|
١٠٥ ـ ليس في الحقّ يا أميمة ريب (٧) |
|
............... |
وثانيها : التهمة ، قال جميل بثينة :
|
١٠٦ ـ بثينة قالت : يا جميل (٨) أربتني |
|
فقلت : كلانا يا بثين مريب (٩) |
وثالثها : الحاجة ، قال :
|
١٠٧ ـ قضينا من تهامة كلّ ريب |
|
وخيبر ثمّ أجمعنا السّيوفا (١٠) |
وقوله : (هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) يجوز فيه عدة أوجه :
أحدها : أن يكون مبتدأ وخبره (فِيهِ) متقدما عليه ، إذا قلنا : إن خبر (لا) محذوف ، وإن قلنا : (فِيهِ) خبرها كان خبره محذوفا مدلولا عليه بخبر (لا) تقديره : لا ريب فيه ، فيه هدى ، وأن يكون خبر مبتدأ مضمر تقديره هو هذي وأن يكون خبرا ثانيا ل (ذلِكَ) على أن (الْكِتابُ) صفة أو بدل أو بيان و (لا رَيْبَ) خبر أول ، وأن يكون خبرا ثالثا ل (ذلِكَ) على أن يكون (الْكِتابُ) خبرا أول و (لا رَيْبَ) خبرا ثانيا ، وأن يكون منصوبا على
__________________
(١) قال القرطبي : وكتبت الدابة : إذا جمعت بين شفري رحمها بحلقة أو سير. انظر تفسير القرطبي (١ / ١٥٩).
(٢) انظر البيت في اللسان (كتب). وانظر تفسير القرطبي (١ / ١١٢).
(٣) البيت لعبد الله بن الزبعري. انظر البحر (١ / ٣٣) ، القرطبي (١ / ١١٢).
(٤) أخرجه الترمذي (٢٥١٨) ، والنسائي في الأشربة باب (٤٨) ، وأحمد في المسند (١ / ٢٠٠ ، ٣ / ١١٢ ، ١٥٣) ، والبيهقي (٥ / ٣٣٥) ، وابن حبان ذكره الهيثمي في الموارد (٥١٢) ، والطبراني في الكبير (٣ / ٧٥) ، وفي الصغير (١ / ١٠٢) ، والحاكم في المستدرك (٢ / ١٣ ، ٤ / ٩٩) ، وأبو نعيم في الحلية (٦ / ٣٥٢) ، والخطيب (٢ / ٢٢٠) ، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١ / ٤٥) (٢ / ٣٤٣) ، وابن عدي في الكامل (١ / ٢٠٦).
(٥) وهذه الرواية عند النسائي.
(٦) عبد الله بن الزبعري بن قيس السهمي القرشي أبو سعد شاعر قريش في الجاهلية. كان شديدا على المسلمين إلى أن فتحت مكة فهرب إلى نجران فقال فيه «حسان» أبياتا فلما بلغته عاد إلى مكة ، فأسلم واعتذر ومدح النبي صلىاللهعليهوسلم فأمر له بحلة. الأغاني (١ / ٤) ، سمط الآلي (٣٨٧) ، ابن سلام (٥٧) ، الأعلام (٤ / ٨٧).
(٧) انظر تخريج الشاهد السابق.
(٨) جميل بن عبد الله بن معمر العذري القضاعي ، أبو عمرو شاعر من عشاق العرب. افتتن ببثينة من فتيات قومه فتنا قلّ الناس أخبارهما ، توفي سنة ٨٢ ه. وفيات الأعيان (١ / ١١٥) ، الأغاني (٨ / ٩٠) ، الأعلام (٢ / ١٣٨).
(٩) انظر ديوانه (٢٩). القرطبي (١ / ١١٢).
(١٠) البيت لكعب بن مالك. انظر اللسان (ريب).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)