سورة البقرة
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(الم (١) ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ)(٢)
قوله تعالى : (الم* ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) إن قيل : إن الحرف المقطعة في أوائل السور (١) أسماء حروف التهجي بمعنى أن الميم اسم لمه ، والعين اسم لعه ، وإن فائدتها إعلامهم بأن هذا القرآن منتظم من جنس ما تنظمون منه كلامكم ، ولكن عجزتم عنه فلا محل لها حينئذ من الإعراب ، وإنما جيء بها لهذه الفائدة فألقيت كأسماء الأعداد نحو : واحد اثنان ، وهذا أصح الأقوال الثلاثة ، أعني : أن في الأسماء التي لم يقصد الإخبار عنها ولا بها ثلاثة أقوال :
أحدها : ما تقدم.
والثاني : أنها معربة بمعنى أنها صالحة للإعراب ، وإنما فات شرط وهو التركيب ، وإليه مال الزمخشري.
والثالث : أنها موقوفة لا معربة ولا مبينة. أو إن قيل : إنها أسماء السور المفتتحة بها أو إنها بعض أسماء الله تعالى حذف بعضها وبقي منها هذه الحروف دالة عليها ، وهو رأي ابن عباس كقوله : الميم من عليم ، والصاد من صادق ، فلها حينئذ محل إعراب ويحتمل الرفع والجر ، فالرفع على أحد وجهين : إما بكونها مبتدأ وإما بكونها خبرا كما سيأتي بيانه مفصلا.
والنصب على أحد وجهين أيضا : إما بإضمار فعل لائق تقديره : اقرأوا : ألم ، وإما بإسقاط حرف القسم كقول الشاعر :
|
٩٣ ـ إذا ما الخبز تأدمه بلحم |
|
فذاك أمانة الله الثّريد (٢) |
يريد : وأمانة الله وكذلك هذه الحروف أقسم الله تعالى بها ، وقد رد الزمخشري هذا الوجه بما معناه : إن «القرآن في (ص ، وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ)(٣) و «القلم» في : (ن ، وَالْقَلَمِ)(٤) محلوف بهما لظهور الجر فيهما
__________________
(١) انظر الكلام على أوائل السورة في الوسيط للواحدي.
(٢) البيت في الكتاب (٣ / ٦١) ، شرح المفصل لابن يعيش (٩ / ٩٢) ، (١٢ / ١٠٤٢) ، واللسان (آدم) ، الكشاف (١ / ٢٤) ، ذكر سيبويه أنه من وضع النحويين. تأدمه : تخلطه ، ونصب أمانة الله بإسقاط حرف الجر. ومعناه : أحلف بأمانة الله ، والشاهد فيه : رفع ما بعد «إذا».
(٣) سورة ص ، آيتان (١ ـ ٢).
(٤) سورة القلم ، آية (١).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)