أحدها : أنه مرفوع بفعل محذوف ، أي : فيكفي عن ذلك رهن مقبوضة.
الثاني : أنه مبتدأ والخبر محذوف أي : فرهن مقبوضة تكفي.
الثالث : أنه خبر مبتدإ محذوف تقديره : فالوثيقة أو فالقائم مقام ذلك رهن مقبوضة.
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو : «فرهن» بضم الراء والهاء ، والباقون «فرهان» بكسر الراء وألف بعد الهاء ، روي عن ابن كثير وأبي عمرو تسكين الهاء في رواية.
فأمّا قراءة ابن كثير فجمع رهن ، وفعل يجمع على فعل نحو : سقف وسقف. ووقع في أبي البقاء بعد قوله : «وسقف وسقف ، وأسد وأسد ، وهو وهم» ولكنهم قالوا : إن فعلا جمع فعل قليل ، وقد أورد منه الأخفش ألفاظا منها : رهن ورهن ، ولحد القبر ولحد ، وقلب النخلة وقلب ، ورجل ثطّ وقوم ثطّ ، وفرس ورد وخيل ورد ، وسهم حشر وسهام حشر. وأنشد أبو عمرو حجة لقراءته قول قعنب :
|
١١٣٩ ـ بانت سعاد وأمسى دونها عدن |
|
وغلّقت عندها من قبلك الرّهن (١) |
وقال أبو عمرو : «وإنما قرأت فرهن للفصل بين الرهان في الخيل وبين جمع «رهن» في غيرها» ومعنى هذا الكلام إنما اخترت هذه القراءة على قراءة «رهان» ، لأنه لا يجوز له أن يفعل ذلك كما ذكر دون اتّباع رواية.
واختار الزجاج قراءته هذه قال : «وهذه القراءة وافقت المصحف ، وما وافق المصحف وصحّ معناه ، وقرأت به القرّاء فهو المختار». قلت : إن الرسم الكريم «فرهن» دون ألف بعد الهاء ، مع أنّ الزجاج يقول : «إنّ فعلا جمع فعل قليل» ، وحكي عن أبي عمرو أنه قال : «لا أعرف الرّهان إلا في الخيل لا غير». وقال يونس : «الرّهن والرّهان عربيان ، والرّهن في الرّهن أكثر ، والرّهان في الخيل أكثر» وأنشدوا أيضا على رهن ورهن قوله ـ البيت ـ :
|
١١٤٠ ـ آليت لا نعطيه من أبنائنا |
|
رهنا فيفسدهم كرهن أفسدا (٢) |
وقيل : إنّ رهنا جمع رهان ، ورهان جمع رهن ، فهو جمع الجمع ، كما قالوا في ثمار جمع ثمر ، وثمر جمع ثمار ، وإليه ذهب الفراء وشيخه ، ولكنّ جمع الجمع غير مطرّد عند سيبويه وجماهير أتباعه.
وأمّا قراءة الباقين «رهان» فرهان جمع «رهن» وفعل وفعال مطرد كثير نحو : كعب وكعاب ، وكلب وكلاب ، ومن سكّن (٣) ضمة الهاء في «رهن» فللتخفيف وهي لغة ، يقولون : سقف في سقف جمع سقف.
والرّهن في الأصل مصدر رهنت ، يقال : رهنت زيدا ثوبا أرهنه رهنا أي : دفعته إليه رهنا عنده ، قال :
|
١١٤١ ـ يراهنني فيرهنني بنيه |
|
وأرهنه بنيّ بما أقول (٤) |
وأرهنت زيدا ثوبا أي : دفعته إليه ليرهنه ، ففرّقوا بين فعل وأفعل. وعند الفراء رهنته وأرهنته بمعنى ، واحتجّ بقول همام السلولي :
__________________
(١) ذكره ابن منظور في اللسان «رهن».
(٢) البيت للأعشى انظر ديوانه (٢٢٩) ، اللسان «رهن» ، البحر (٢ / ٣٥٥).
(٣) انظر مختصر الشواذ (١٨).
(٤) البيت لأحيحة بن الجلاح انظر اللسان «رهن».
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)