|
١١٣٧ ـ فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي |
|
إذا كان يوما ذا كواكب أشهبا (١) |
وأنشد الزمخشري :
|
١١٣٨ ـ بني أسد هل تعلمون بلاءنا |
|
إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا (٢) |
أي : إذا كان اليوم يوما. و «بينكم» ظرف لتديرونها.
قوله : (فَلَيْسَ) قال أبو البقاء : «دخلت الفاء في «فليس» إيذانا بتعلّق ما بعدها بما قبلها» قلت : هي عاطفة هذه الجملة على الجملة من قوله : (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً) إلى آخرها ، والسببية فيها واضحة أي : بسبب عن ذلك رفع الجناح في عدم الكتابة.
وقوله : أن لا (تَكْتُبُوها) أي : «في أن لا» ، فحذف حرف الجر فبقي في موضع «أن» الوجهان.
قوله : (إِذا تَبايَعْتُمْ) يجوز أن تكون شرطية ، وجوابها : إمّا متقدم عند قوم ، وإمّا محذوف لدلالة ما تقدّم عليه تقديره : إذا تبايعتم فأشهدوا ، ويجوز أن تكون ظرفا محضا أي : افعلوا الشهادة وقت التبايع.
قوله : (وَلا يُضَارَّ) العامة على فتح الراء جزما ، و «لا» ناهية ، وفتح الفعل لما تقدم في قراءة حمزة : «إن تضلّ». ثم هذا الفعل يحتمل أن يكون مبنيا للفاعل ، والأصل : «يضارر» بكسر الراء الأولى فيكون «كاتب» وشهيد» فاعلين نهيا عن مضارّة المكتوب له والمشهور له ، نهي الكاتب عن زيادة حرف يبطل به حقا أو نقصانه ، ونهي الشاهد عن كتم الشهادة ، واختاره الزجاج ، ورجّحه بأنّ الله تعالى قال : (فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ) ، ولا شك أنّ هذا من الكاتب والشاهد فسق ، ولا يحسن أن يكون إبرام الكاتب والشهيد والإلحاح عليهما فسقا. ونقل في التفسير عن ابن عباس ومجاهد وطاووس (٣) هذا المعنى. ونقل الداني عن عمرو ابن عباس ومجاهد وابن أبي إسحاق أنهم قرأوا الراء الأولى بالكسر حين فكّوا.
ويحتمل أن يكون الفعل فيها مبنيا للمفعول ، والمعنى : أنّ أحدا لا يضارر الكاتب ولا الشاهد ، ورجّح هذا بأنه لو كان النهي متوجّها نحو الكاتب والشهيد لقال : وإن تفعلا فإنه فسوق بكما ، ولأنّ السياق من أول الآيات إنما هو للمكتوب له والمشهود له. ونقل في التفسير هذا المعنى عن ابن عباس ومن ذكر معه. وذكر الداني أيضا عنهم أنهم قرؤوا الراء الأولى بالفتح. قلت : ولا غرو في هذا إذ الآية عندهم محتملة للوجهين فسّروا وقرأوا بهذا المعنى تارة وبالآخر أخرى.
وقرأ أبو جعفر وعمرو بن عبيد : «ولا يضارّ» بتشديد الراء ساكنة وصلا ، وفيها ضعف من حيث الجمع بين ثلاث سواكن ، لكنه لمّا كانت الألف حرف مدّ قام مدّها مقام حركة ، والتقاء الساكنين مغتفر في الوقف ، ثم أجري الوصل مجرى الوقف في ذلك.
__________________
(١) انظر البيت في معاني الفراء (١ / ١٨٦).
(٢) البيت لعمرو بن شاس انظر الكتاب (١ / ٢٢).
(٣) طاووس بن كيسان الخولاني الهمداني بالولاء أبو عبد الرحمن من أكابر التابعين تفقها في الدين ورواية للحديث وتقشفا في العيش وجرأة على وعظ الخلفاء والملوك توفي سنة ١٠٦ ه ، تهذيب التهذيب (٥ / ٨) ، حلية الأولياء (٤ / ٣) ، صفة الصفوة (٢ / ١٦٠) ، الأعلام (٣ / ٢٢٤).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)