|
١١١٢ ـ زها الشّوق حتّى ظلّ إنسان عينه |
|
يفيض بمغمور من الدّمع متأق (١) |
وقال الآخر :
|
١١١٣ ـ وما الدّنيا بباقاة علينا |
|
وما حيّ على الدّنيا بباق (٢) |
ويقولون في الناصية : ناصاة. وقرأ الحسن أيضا : «بقي» بتسكين الياء ، قال المبرد : «تسكين ياء المنقوص في النصب من أحسن الضرورة ، هذا مع أنه معرب فهو في الفعل الماضي أحسن» قلت : وإذا كانوا قد حذفوها من الماضي صحيح الآخر فأولى من حرف العلة ، قال :
|
١١١٤ ـ إنّما شعري قيد |
|
قد خلط بجلجلان (٣) |
وقال جرير في تسكين الياء :
|
١١١٥ ـ هو الخليفة فارضوا ما رضي لكم |
|
ماضي العزيمة ما في حكمه جنف (٤) |
وقال آخر :
|
١١١٦ ـ لعمرك لا أخشى التّصعلك ما بقي |
|
على الأرض قيسيّ يسوق الأباعرا (٥) |
قوله : (مِنَ الرِّبا) متعلّق ببقي كقولهم : «بقيت منه بقية» ، والذي يظهر أنه متعلق بمحذوف على أنه حال من فاعل «بقى» ، أي : الذي بقي حال كونه بعض الربا ، فهي تبعيضية.
ونقل ابن عطية هنا أنّ العدويّ ـ وهو أبو السّمّال ـ قرأ «من الرّبو» بتشديد الراء مكسورة ، وضمّ الباء بعدها واو. قلت : قد قدّمت أن أبا السّمّال إنما قرأ «الربا» في أول الآية بواو بعد فتحة الباء ، وأنّ أبا زيد حكى عن بعضهم أنه ضمّ الباء ، وقدّمت تخريجهما على ضعفه.
وقال ابن جني : «شذّ هذا الحرف في أمرين ، أحدهما : الخروج من الكسر إلى الضم بناء لازما ، والآخر : وقوع الواو بعد الضمة في آخر الاسم ، وهذا شيء لم يأت إلا في الفعل نحو : يغزو ويدعو ، وأمّا «ذو» الطائية بمعنى الذي فشاذة جدا ، ومنهم من يغيّر واوها إذا فارق الرفع ، فيقول : «رأيت ذا قام» ، ووجه القراءة أنه لمّا فخّم الألف انتحى بها الواو التي الألف بدل منها ، على حدّ قولهم : الصلاة والزكاة ، وهي بالجملة قراءة شاذة». قلت : غيره يقيّد هذه العبارة فيقول : «ليس في الأسماء المعربة واو قبلها ضمة» حتى يخرج عنه «ذو» بمعنى الذي و «هو» من الضمائر ، وابن جني لم يذكر القيد استثنى «ذو الطائية» ويرد عليه نحو «هو» ، ويرد على العبارة «ذو» بمعنى صاحب فإنّها معربة في آخرها واو بعد ضمة. وقد أجيب عنه بأنها تتغيّر إلى الألف والياء فلم يبال بها ، وأيضا فإن ضمة الدال عارضة ، إذ أصلها الفتح ، وإنما ضمّت إتباعا على ما قرّرته في إعراب الأسماء الستة في كتب النحو. وقوله : «بناء لازما» تحرّز من وجود الخروج من كسر إلى ضم بطريق العرض نحو : الحبك فإنه من التداخل ، ونحو :
__________________
(١) انظر ديوانه (٧٢) ، البحر (١ / ٢٤٠).
(٢) البيت في الإنصاف (٧٥).
(٣) تقدم.
(٤) انظر ديوانه (٣٩٠) ، الكشاف (٤ / ٤٥٦).
(٥) البيت من شواهد القرطبي (٣ / ٣٧٠).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)