وقوله : (سَلَفَ) سلف بمعنى مضى وانقضى ، ومنه : سالف الدهر ، وله سلف صالح : آباء متقدّمون. ومنه (فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً)(١) أي : أمة متقدمة يعتبر بهم من بعدهم. ويجمع السّلف على : أسلاف وسلوف. والسالفة والسّلاف : المتقدّمون في حرب أو سفر. والسالفة من الوجه لتقدّمها ، قال :
|
١١٠٧ ـ وميّة أحسن الثّقلين جيدا |
|
وسالفة وأحسنه قذالا (٢) |
وسلافة الخمر قيل لها ذلك لتقدّمها على العصر. والسّلفة ما يقدّم من الطعام للضيف. يقال : «سلّفوا ضيفكم ولهّنوه» أي : بادروه بشيء ما. ومنه : السّلف في الدّين لأنه تقدّمه مال.
وقوله : (عاد) أي : رجع ، يقال : عاد يعود عودا ومعادا ، وعن بعضهم أنها تكون بمعنى صار ، وعليه :
|
١١٠٨ ـ وبالمحض حتّى عاد جعدا عنطنطا |
|
إذا قام ساوى غارب الفحل غاربه (٣) |
وأنشدوا :
|
١١٠٩ ـ تعدّ لكم جزر الجزور رماحنا |
|
ويرجعن بالأسياف منكسرات (٤) |
والمحق : النقص ، يقال : محقته فانمحق ، وامتحق ، ومنه المحاق في القمر ، قال :
|
١١١٠ ـ يزداد حتّى إذا ما تمّ أعقبه |
|
كرّ الجديدين نقصا ثمّ ينمحق (٥) |
وأنشد ابن السكيت :
|
١١١١ ـ وأمصلت مالي كلّه بحياته |
|
وما سست من شيء فربّك ماحقه (٦) |
ويقال : هجير ما حق : إذا نقص كلّ شيء بحرّه.
وقد اشتملت هذه الآية على نوعين من البديع.
أحدهما : الطباق في قوله : «يمحق ويربي» فإنهما ضدّان ، نحو : (أَضْحَكَ وَأَبْكى)(٧).
والثاني : تجنيس التغاير في قوله : «الرّبا ويربى» إذ أحدهما اسم والآخر فعل.
قوله تعالى : (وَذَرُوا) : فتحت العين من «ذر» حملا على «دع» إذ هو بمعناه ، وفتحت في «دع» لأنه أمر من «يدع» وفتحت من «يدع» وإن كان قياسها الكسر لكون الفاء واوا كيعد لكون لامه حرف حلق. ووزن «ذروا» : علوا لأنّ المحذوف الفاء لا يستعمل منه ماض إلّا في لغيّة ، وكذلك «دع».
وقرأ الحسن : «ما بقا» بقلب الكسرة فتحة والياء ألفا ، وهي لغة لطيء ولغيرهم ، ومنه قول علقمة التميمي :
__________________
(١) سورة الزخرف ، آية (٥٦).
(٢) البيت لذي الرمة انظر ديوانه (١٥٢١) ، الخصائص (٢ / ٤١٩) ، رصف المباني (١٦٨) ، شرح المفصل لابن يعيش (٦ / ٩٦) ، الدرر (١ / ٣٤) ، اللسان «ثقل».
(٣) البيت لفرعان التميمي انظر الأشموني (١ / ٢٢٩) ، اللسان «جعد».
(٤) البيت من شواهد الهمع (١ / ١٢) ، الدرر (١ / ٨٣).
(٥) البيت من شواهد البحر (٢ / ٣٣٢).
(٦) انظر إصلاح المنطق (٢٧٩) ، ورواية صدره :
|
لقد أمصلت عفراء مالي كلّه |
|
............... |
(٧) سورة النجم ، آية (٤٣).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)