|
١١٠٦ ـ ورمل كأوراك العذارى قطعته (١) |
|
............... |
قوله : (وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ) الظاهر أنه من كلام الله تعالى ، أخبر بأنه أحلّ هذا وحرّم ذاك ، وعلى هذا فلا محلّ لهذه الجملة من الإعراب. وقال بعضهم : «هذه الجملة من تتمّة قول الذين يأكلون الربا ، فتكون في محلّ نصب بالقول عطفا على المقول» وهو بعيد جدا ، نقلته عن قاضي القضاة عز الدين في درسه.
قوله : (فَمَنْ جاءَهُ) يحتمل أن تكون شرطية وهو الظاهر ، وأن تكون موصولة وعلى كلا التقديرين فهي في محلّ رفع بالابتداء.
وقوله : (فَلَهُ ما سَلَفَ) هو الخبر ، فإن كانت شرطية فالفاء واجبة ، وإن كانت موصولة فهي جائزة ، وسبب زيادتها ما تقدّم من شبه الموصول لاسم الشرط. ويجوز حال كونها شرطية وجه آخر وهو أن تكون منصوبة بفعل مضمر يفسّره ما بعده ، وتكون المسألة من باب الاشتغال ، ويقدّر الفعل بعدها لأنّ لها صدر الكلام ، والتقدير : فأيّ شخص جاءت الموعظة جاءته ، ولا يجوز ذلك فيها موصولة لأنّ الصلة لا تفسّر عاملا ، إذ لا يصحّ تسلّطها على ما قبلها ، وشرط التفسير صحة التسلّط. وسقطت التاء من الفعل لشيئين : الفصل بين الفعل وفاعله بالمفعول ، وكون التأنيث مجازيا ، وقرأ الحسن : «جاءته» على الأصل.
قوله : (مِنْ رَبِّهِ) يجوز أن تكون متعلقة بجاءته ، وتكون لابتداء الغاية مجازا ، وأن تتعلّق بمحذوف على أنها صفة لموعظة ، أي : موعظة من موعظات ربه ، أي بعض مواعظه.
وقوله : (فَانْتَهى) نسق على «جاءته» عطفه بفاء التعقيب أي : لم يتراخ انتهاؤه عن مجيء الموعظة.
وقوله : (وَمَنْ عادَ) الكلام على «من» هذه في احتمال الشرط والموصول كالكلام على التي قبلها. والضمير في قوله «فأمره» يعود على «ما سلف» ، أي : وأمر ما سلف إلى الله ، أي : في العفو عنه وإسقاط التّبعة منه. وقيل : يعود على المنتهي المدلول عليه ب «انتهى» أي : فأمر المنتهي عن الربا إلى الله في العفو والعقوبة. وقيل : يعود على ذي الربا في أن ينتبه على الانتهاء أو يعيده إلى المعصية. وقيل : يعود على الربا أي : في عفو الله عمّا شاء منه أو في استمرار تحريمه.
(يَمْحَقُ اللهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ وَاللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (٢٧٦) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٧) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)(٢٧٨)
قوله تعالى : (يَمْحَقُ اللهُ الرِّبا وَيُرْبِي) : الجمهور على التخفيف في الفعلين من محق وأربى. وقرأ ابن الزبير : ورويت عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم «يمحّق ويربّي» بالتشديد فيهما من «محّق وربّى» بالتشديد فيهما.
__________________
(١) صدر بيت لذي الرمة وعجزه :
|
............... |
|
إذا حللته المظلمات الحنادس |
ديوانه (١١٣١) ، الخصائص (١ / ٣٠٠).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)