القاف ـ : جمع فقرة : الأمور العظام ، ومنه حديث السعي : «فقرات ابن آدم ثلاث : يوم ولد ويوم يموت ، ويوم يبعث». والفقر : بضمّ الفاء وفتح القاف ـ جمع فقرة وهي الحزّ وخرم الخطم ، ومنه قول أبي زياد : «يفقر الصعب ثلاث فقر في خطمه» ومنه حديث سعد : «فأشار إلى فقر في أنفه» أي شقّ وحزّ. وقد تقدّم الكلام في الإحصار ، والفرق بين فعل وأفعل منه.
قوله : (فِي سَبِيلِ) يجوز فيه وجهان :
أحدهما : أن يتعلّق بالفعل قبله فيكون ظرفا له.
والثاني : أن يكون متعلّقا بمحذوف على أنه حال من مرفوع «أحصروا» أي : مستقرين في سبيل الله. وقدّره أبو البقاء بمجاهدين في سبيل الله» فهو تفسير معنى لا إعراب ، لأنّ الجارّ لا يتعلّق إلا بالكون المطلق.
قوله : (لا يَسْتَطِيعُونَ) في هذه الجملة احتمالان :
أظهرهما : أنها حال ، وفي صاحبها وجهان : أحدهما : أنه «الفقراء» وثانيهما : أنه مرفوع «أحصروا».
والاحتمال الثاني : أن تكون مستأنفة لا محلّ لها من الإعراب. و «ضربا» مفعول به ، وهو هنا السفر للتجارة ، قال :
|
١٠٨٧ ـ لحفظ المال أيسر من بقاه |
|
وضرب في البلاد بغير زاد (١) |
يقال : ضربت في الأرض ضربا ومضربا أي : سرت.
قوله : (يَحْسَبُهُمُ) يجوز في هذه الجملة ما جاز فيما قبلها من الحالية والاستئناف ، وكذلك ما بعدها. وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة : «يحسب» ـ حيث ورد ـ بفتح السين والباقون بكسرها. فأمّا القراءة الأولى فجاءت على القياس ، لأنّ قياس فعل بكسر العين يفعل بفتحها لتتخالف الحركتان فيخفّ اللفظ ، وهي لغة تميم والكسر لغة الحجاز ، وبها قرأ رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وقد شذّت ألفاظ أخر جاءت في الماضي والمضارع بكسر العين منها نعم ينعم ، وبئس يبئس ، ويئس ييئس ، ويبس ييبس من اليبوسة ، وعمد يعمد ، وقياسها كلّها الفتح ، واللغتان فصيحتان في الاستعمال ، والقارئ بلغة الكسر اثنان من كبار النحاة أبو عمرو ـ وكفى به ـ والكسائي ، وقارئا الحرمين نافع وابن كثير. والجاهل هنا : اسم جنس لا يراد به واحد بعينه. و «أغنياء» هو المفعول الثاني.
قوله : (مِنَ التَّعَفُّفِ) في «من» هذه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنها سببية ، أي : سبب حسبانهم أغنياء تعفّفهم فهو مفعول من أجله ، وجرّه بحرف السبب هنا واجب لفقد شرط من شروط النصب وهو اتحاد الفاعل. وذلك أنّ فاعل حسبان الجاهل ، وفاعل التعفف هم الفقراء ، ولو كان هذا المفعول له مستكملا لشروط النصب لكان الأحسن جرّه بالحرف لأنه معرّف بأل ، وقد تقدّم أنّ جرّ هذا النوع أحسن من نصبه ، نحو : جئت للإكرام ، وقد جاء نصبه ، قال :
__________________
(١) غير مخرج في الأصل ٣٧٩.
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)