المتكلم ثم حمل باقي الباب عليه. وفتحت سين «السّعة» لمّا فتحت في المضارع لأجل حرف الحلق ، كما كسرت عين «عدة» لمّا كسرت في «يعد» إلا أنه يشكل على هذا : وهب يهب هبة ، فإنهم كسروا الهاء في المصدر وإن كانت مفتوحة في المضارع لأجل أنّ العين حرف حلق ، فلا فرق بين «يهب» و «يسع» في كون الفتحة عارضة والكسرة مقدرة ، ومع ذلك فالهاء مكسورة في «هبة» ، وكان من حقّها الفتح لفتحها في المضارع ك «سعة».
و (مِنَ الْمالِ) فيه وجهان :
أحدهما : أنه متعلق بيؤت.
والثاني : أنه متعلق بمحذوف لأنه صفة لسعة ، أي : سعة كائنة من المال.
قوله : (فِي الْعِلْمِ) فيه وجهان :
أحدهما : أنه متعلّق ب «بسطة» كقولك : «بسطت له في كذا».
والثاني : أنه متعلق بمحذوف لأنه صفة ل «بسطة» ، أي : بسطة مستقرة أو كائنة.
و (واسِعٌ) فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه على النسب أي : ذو سعة رحمة ، كقولهم : لابن وتامر أي : صاحب تمر ولبن.
والثاني : أنه جاء على حذف الزوائد من أوسع ، وأصله موسع. وهذه العبارة إنما يتداولها النحويون في المصادر فيقولون : مصدر على حذف الزوائد.
والثالث : أنه اسم فاعل من «وسع» ثلاثيا. قال أبو البقاء : «فالتقدير على هذا : واسع الحلم ، لأنك تقول وسع حلمه».
(وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٤٨) فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ)(٢٤٩)
قوله تعالى : (أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ) : «أن» وما في حيّزها في محلّ رفع خبرا ل «إنّ» ، تقديره : إنّ علامة ملكه إيتاؤكم التابوت.
وفي «التابوت» قولان :
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)