الْقُرْآنَ)(١) ، (الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى)(٢) وقد رد عليه السهيلي بأنه لو كان بدلا لكان مبينا لما قبله وما قبله ـ وهو الجلالة ـ لا يفتقر إلى تبيين لأنها أعرف الأعلام ألا تراهم قالوا : وما الرحمن ، ولم يقولوا : وما الله. انتهى.
أما قوله : «جاء غير تابع» فذلك لا يمنع كونه صفة لأنه إذا علم الموصوف جاز حذفه ، وبقاء صفته كقوله تعالى : (وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ) أي : نوع مختلف وكقول الشاعر :
|
٣٠ ـ كناطح صخرة يوما ليوهنها |
|
فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل (٣) |
أي كوعل ناطح وهو كثير.
والرحمة لغة : الرقة والانعطاف ومنه اشتقاق الرحم وهي البطن ، لانعطافها على الجنين فعلى هذا يكون وصفه تعالى بالرحمة مجازا عن إنعامه على عباده كالملك إذا عطف على رعيته أصابهم خيره.
هذا معنى قول أبي القاسم الزمخشري ، ويكون على هذا التقدير صفة فعل لا صفة ذات وقيل : الرحمة إرادة الخير لمن أراد الله به ذلك ، ووصفه بها على هذا القول حقيقة ، وهي حينئذ صفة ذات وهذا القول هو الظاهر.
وقيل : الرحمة رقة تقتضي الإحسان إلى المرحوم ، وقد تستعمل تارة في الرقة المجردة ، وتارة في الإحسان المجرد ، وإذا وصف به الباري تعالى فليس يراد به إلا الإحسان المجرد دون الرقة ، وعلى هذا روى : «الرحمة من الله إنعام وإفضال ومن الآدميين رقة وتعطف».
وقال ابن عباس (٤) رضي الله عنهما : «وهما اسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر : أي أكثر رحمة» قال الخطابي (٥) : وهو مشكل لأن الرقة لا مدخل لها في صفاته.
وقال الحسين بن الفضل (٦) : هذا وهم من الراوي ، وإنما هما اسمان رقيقان أحدهما أرفق من الآخر ، والرفق من صفاته ، وقال عليه الصلاة والسّلام : «إن الله رفيق يحب الرفق ، ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف» (٧) ويؤيده الحديث الآخر وأما الرحيم فالرفيق بالمؤمنين خاصة.
__________________
(١) سورة الرحمن ، آيتان (١ ـ ٢).
(٢) سورة طه ، آية (٥).
(٣) البيت للأعشى. انظر ديوانه (١٣٤) ، من قصيدة قالها لأبي ثابت يزيد بن مسهر الشيباني وقد عدت من المعلقات.
(٤) عبد الله بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي أبو العباس حبر الأمة الصحابي الجليل. توفي سنة ٦٨ ه. الإصابة (٤٧٧٢) ، حلية الأولياء (١ / ٣١٤) ، صفة الصفوة (١ / ٣١٤) ، نسب قريش (٢٦) ، تاريخ الخميس (١ / ١٦٧) ، الأعلام (٤ / ٩٥).
(٥) حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب أبو سليمان الخطابي من ولد زيد بن الخطاب أخي عمر رضي الله عنه صاحب غريب الحديث وشرح البخاري وغير ذلك ، توفي يوم السبت سادس ربيع الآخر سنة ست وثمانين وثلاثمائة. البغية (١ / ٥٤٧).
(٦) الحسين بن الفضل بن عمير البجلي ، مفسر معمر كان رأسا في معاني القرآن أصله من الكوفة وانتقل إلى نيسابور ، توفي سنة ٢٨٢ ه. العبر (٢ / ٦٨) ، لسان الميزان (٢ / ٣٠٧) ، الأعلام (٢ / ٢٥١ ـ ٢٥٢).
(٧) أخرجه البخاري (٨ / ١٤) ، (٧١ ، ١٠٤) ، طبعة دار الفكر ، ومسلم في البر والصلة (٧٧) ، وأبو داود في السنن (٤٨٠٧) ، وأحمد في المسند (١ / ١١٢ ، ٤ / ٨٧) ، والبخاري في الأدب المفرد (٤٦٦) ، وعبد الرزاق في المصنف (٩٢٥١) ، وابن حبان ذكره الهيثمي في الموارد (١٩١٤) ، الدولابي في الكنى (٢ / ٤١) ، والطبراني في الصغير (١ / ٨١ ، ١٥٤) ، والبخاري في التاريخ (١ / ٣٠٨) ، وابن أبي شيبة في المصنف (٨ / ٣٢٤ ، ٣٢٥) ، ومالك في الموطأ (٩٧٩) ، والبيهقي في السنن الكبرى (١٠ / ١٩٣) ، وأبو نعيم في تاريخ أصفهان (١ / ٣٦) ، والخطيب في التاريخ (٦ / ١٢٤).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)