بكثرة الاستعمال كما يقول الخليل في همزة التعريف ، وقد رد قولهما بأنه كان ينبغي أن ينون لفظ الجلالة ، لأن وزنه حينئذ فعّال نحو : لّآل وسآّل وليس فيه ما يمنعه من التنوين فدل على أن آل فيه زائدة على ماهية الكلمة.
ومن غريب ما نقل فيه أيضا أنه ليس بعربي ؛ بل هو معرب وهو سرياني الوضع وأصله : «لاها» فعرّبته العرب فقالوا : الله واستدلوا على ذلك بقول الشاعر :
|
٢٩ ـ كحلفة من أبي رياح |
|
يسمعها لاهه الكبار (١) |
فجاء به على الأصل قبل التعريب ونقل ذلك أبو زيد البلخي.
«ومن غريب ما نقل فيه أيضا أن الأصل في الهاء التي هي كناية عن الغائب» قالوا : وذلك أنهم أثبتوه موجودا في نظر عقولهم فأشاروا إليه بالضمير ثم زيدت فيه لام الملك إذ قد علموا أنه خالق الأشياء ومالكها ، فصار اللفظ : «له» ثم زيدت فيه الألف واللام تعظيما وتفخيما ، وهذا لا يشبه كلام أهل اللغة ولا النحويين ، وإنما يشبه كلام بعض المتصوفة.
ومن غريب ما نقل فيه أيضا أنه صفة وليس باسم واعتلّ هذا الذاهب إلى ذلك أن الاسم يعرف المسمى والله تعالى لا يدرك حسا ولا بديهة فلا يعرفه اسمه إنما تعرفه صفاته ، ولأن العلم قائم مقام الإشارة والله تعالى ممتنع ذلك في حقه.
وقد رد الزمخشري هذا القول بما معناه أنك تصفه ، ولا تصف به فتقول : إله عظيم واحد كما تقول : شيء عظيم ورجل كريم ولا تقول : شيء إله كما لا تقول : شيء رجل ، ولو كان صفة لوقع صفة لغيره لا موصوفا ، وأيضا فإن صفاته الحسنى لا بد لها من موصوف تجري عليه ، فلو جعلتها كلها صفات بقيت غير جارية على اسم موصوف بها ، وليس فيما عدا الجلالة خلاف في كونه صفة فتعين أن تكون الجلالة اسما لا صفة.
والقول في هذا الاسم الكريم يحتمل الإطالة أكثر مما ذكرت لك ، إنما اختصرت ذلك خوف السآمة للناظر في هذا الكتاب.
الرحمن الرحيم : صفتان مشتقتان من الرحمة وقيل : الرحمن ليس مشتقا لأن العرب لم تعرفه في قولهم : (وَمَا الرَّحْمنُ)؟ (٢) وأجاب ابن العربي عنه بأنهم إنما جهلوا الصفة دون الموصوف ، ولذلك لم يقولوا : ومن الرحمن؟ وقد تبعا موصوفهما في الأربعة من العشرة المذكورة.
وذهب الأعلم الشنتمري (٣) إلى أن «الرحمن» بدل من اسم الله ، لا نعت له ، وذلك مبني على مذهبه من أن الرحمن عنده علم بالغلبة. واستدل على ذلك بأنه قد جاء غير تابع لموصوف كقوله تعالى : (الرَّحْمنُ. عَلَّمَ
__________________
(١) البيت للأعشى انظر ديوانه (٨٢) ، وأمالي ابن الشجري (٢ / ١٥) ، روح المعاني (١ / ٥٦) ، الهمع (١ / ١٧٨) ، الدرر (١ / ١٥٤). أبو رياح : من بني ضبيعة كان قد حلف أن لا يدفع دية رجل من بني سعد.
(٢) سورة الفرقان ، آية (٦٠).
(٣) يوسف بن سليمان بن عيسى النحوي الشنتمري المعروف بالأعلم ، كان عالما بالعربية واللغة ومعاني الأشعار ، حافظا لها حسن الضبط لها مشهورا بإتقانها ، توفي سنة ست وسبعين وأربعمائة. البغية (٢ / ٣٥٦).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)