|
١٠٢٠ ـ ولو لا رجال من رزام أعزّة |
|
وآل سبيع أو أسوءك علقما (١) |
ف «أسوءك» منصوب بأن عطفا على «رجال» فالوجه في منع ذلك أن يقال : لو عطف على «قرضا» لشاركه في عامله وهو «يقرض» فيصير التقدير : من ذا الذي يقرض مضاعفة ، وهذا ليس صحيحا معنى.
وقد تقدّم أنه قرئ «يضاعف» و «يضعّف» فقيل : هما بمعنى ، وتكون المفاعلة بمعنى فعل المجرد ، نحو : عاقبت ، وقيل : بل هما مختلفان ، فقيل : إنّ المضعّف للتكثير. وقيل : إنّ «يضعّف» لما جعل مثلين ، و «ضاعفه» لما زيد عليه أكثر من ذلك.
والقرض : القطع ، ومنه : «المقراض» لما يقطع به ، وقيل للقرض «قرض» لأنه قطع شيء من المال ، هذا أصل الاشتقاق ، ثم اختلف أهل العلم في «القرض» فقيل : هو اسم لكلّ ما يلتمس الجزاء عليه. وقيل : أن تعطي شيئا ليرجع إليك مثله. وقال الزجاج : «هو البلاء حسنا كان أو سيئا».
قوله : (أَضْعافاً) فيه ثلاثة أوجه :
أظهرها : أنه حال من الهاء في «يضاعف» وهل هذه حال مؤكّدة أو مبيّنة ، الظاهر أنها مبيّنة ، لأنّها وإن كانت من لفظ العامل ، إلّا أنّها اختصّت بوصفها بشيء آخر ، ففهم منها ما لا يفهم من عاملها ، وهذا شأن المبيّنة.
والثاني : أنه مفعول به على تضمين «يضاعف» معنى يصيّر ، أي : يصيّره بالمضاعفة أضعافا.
والثالث : أنه منصوب على المصدر.
قال الشيخ (٢) : «قيل : ويجوز أن ينتصب على المصدر باعتبار أن يطلق الضّعف ـ وهو المضاعف أو المضعّف ـ بمعنى المضاعفة أو التضعيف ، كما أطلق العطاء وهو اسم المعطى بمعنى الإعطاء. وجمع لاختلاف جهات التضعيف باعتبار اختلاف الأشخاص واختلاف المقرض واختلاف أنواع الجزاء» وسبقه إلى هذا أبو البقاء ، وهذه عبارته ، وأنشد :
|
١٠٢١ ـ أكفرا بعد ردّ الموت عنّي |
|
وبعد عطائك المئة الرّتاعا (٣) |
والأضعاف جمع «ضعف» ، والضّعف مثل قدرين متساويين. وقيل : مثل الشيء في المقدار. ويقال : ضعف الشيء : مثله ثلاث مرات ، إلّا أنه إذا قيل «ضعفان» فقد يطلق على الاثنين المثلين في القدر من حيث إنّ كلّ واحد يضعّف الآخر ، كما يقال زوجان ، من حيث إنّ كلا منهما زوج للآخر.
وقرأ أبو عمرو وابن عامر وحمزة وحفص وقنبل «ويبسط» بالسين على الأصل ، والباقون بالصاد لأجل الطاء.
وقد تقدّم تحقيقه في (الصِّراطَ)(٤).
__________________
(١) البيت لحميد بن الحمام المري انظر الكتاب (٣ / ٥٠) ، وانظر المحتسب (١ / ٣٢٦) ، الهمع (٢ / ١٠) ، شرح المفضليات (١ / ٢٢٠) ، الأشموني (٣ / ٢٩٦) ، الدرر (٢ / ٧) ، البحر (٥ / ٢٤٧) ، التصريح (٢ / ٢٤٢) ، روح المعاني (١٢ / ١٠٨) ، ورزام هو ابن مالك بن حنظلة بن تميم وسبيع هو ابن عمرو بن فتية ، وعلقمة بن عبيد بن عبد بن فتية.
(٢) انظر البحر المحيط (٢ / ٢٥٢).
(٣) تقدم.
(٤) سورة الفاتحة ، آية (٦).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)