أبدلت في إشاح وإعاء والأصل : وشاح ووعاء فصار اللفظ به : إلاها ثم فعل به ما تقدم من حذف همزته والإدغام ويعزى هذا القول للخليل فعلى هذين القولين وزن إلاه : فعال وهو بمعنى مفعول أي : معبود أو متحير فيه كالكتاب بمعنى مكتوب.
ورد فقول الخليل بوجهين ؛ أحدهما : أنه لو كانت الهمزة بدلا من واو لجاز النطق بالأصل ولم يقله أحد ويقولون : إشاح ووشاح وإعاء ووعاء. والثاني : أنه لو كان كذلك لجمع على أولهة كأوعية وأوشحة فترد الهمزة إلى أصلها ولم يجمع «إله» إلا على آلهة.
وللخليل أن ينفصل عن هذين الاعتراضيين بأن البدل لزم في هذا الاسم لأنه اختص بأحكام لم يشركه فيها غيره كما ستقف عليه ثم جاء الجمع على التزام البدل.
وأما الألف واللام فيترتب الكلام فيها على كونه مشتقا ، أو غير مشتق ، فإن قيل بالأول كانت في الأصل معرفة ، وإن قيل بالثاني كانت زائدة.
وقد شذ حذف الألف واللام من الجلالة في قولهم : «لاه أبوك» والأصل : لله أبوك كما تقدم قالوا : وحذفت الألف التي قبل الهاء خطأ لئلا يشبه بخط «اللات» اسم الصنم ، لأن بعضهم يقلب هذه التاء في الوقف هاء فيكتبها هاء تبعا للوقف فمن ثم جاء الاشتباه.
وقيل : لئلا يشبه الخط «اللاه» اسم فاعل من لها يلهو وهذا إنما يتم على لغة من يحذف ياء المنقوص المعرّف وقفا ، لأن الخط يتبعه وأما من يثبتها وقفا فيثبتها خطا ، فلا لبس حينئذ.
وقيل : حذف الألف لغة قليلة جاء الخط عليها والتزم ذلك لكثرة استعماله قال الشاعر :
|
٢٨ ـ أقبل سيل كان من أمر الله |
|
يحرد حرد الجنّة المغلّه (١) |
وحكم لامه التفخيم تعظيما ما لم يتقدمه كسر فترقق وإن كان أبو القاسم الزمخشري قد أطلق التفخيم ، ولكنه يريد ما قلته.
ونقل أبو البقاء أن منهم من يرققها على كل حال ، وهذا ليس بشيء لأن العرب على خلافه كابرا عن كابرا كما ذكره الزمخشري ، ونقل أهل القراءة خلافا فيما إذا تقدمه فتحة ممالة أي قريبة من الكسرة : فمنهم من يرققها ، ومنهم من يفخمها ، وذلك كقراءة السوسي (٢) في أحد وجهيه : «حتى نرى الله جهرة».
ونقل السهيلي (٣) وابن العربي (٤) فيه قولا غريبا وهو أن الألف واللام فيه أصلية غير زائدة واعتذرا عن وصل الهمزة
__________________
(١) البيت في اللسان (حرد) ، إصلاح المنطق لابن السكيت (٤٧) ، ورواية اللسان : «وجاء سيل».
(٢) صالح بن زياد السوسي الرقي أبو شعيب مقرئ ضابط ثقة ، توفي سنة ٢٦١ ه. انظر غاية النهاية (١ / ٣٣٢) ، النشر (١ / ١٣٤) ، الأعلام (٣ / ١٩١).
(٣) عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن أصبغ بن حبيش أبو القاسم السهيلي ، توفي ليلة الخميس خامس عشري شوّال سنة إحدى وثمانين وخمسمائة. انظر ترجمته بالتفصيل في تحقيقنا على كتابه نتائج الفكر. وانظر البغية (٢ / ٨١).
(٤) محمد بن عبد الله بن محمد المعافري الإشبيلي المالكي أبو بكر ابن العربي قاض. قال ابن بشكوال : «ختام علماء الأندلس وآخر أئمتها وحفاظها» ، صاحب أحكام القرآن. انظر نفح الطيب (١ / ٣٤٠) ، قضاة الأندلس (١٠٥) ، الصلة (٥٣١) ، الأعلام (٦ / ٢٣٠).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)