|
٢٣ ـ وما أنا بالمخسوس في جذم مالك |
|
ولا من تسمّى ثمّ يلتزم الإسما (١) |
وهو أحد الأسماء العشرة التي ابتدئ في أوائلها بهمزة الوصل. وهي اسم واست وابن وابنم وابنة وامرؤ وامرأة واثنان واثنتان وايمن في القسم. والأصل في هذه الهمزة أن تثبت خطأ كغيرها من همزات الوصل ، وإنما حذفوها حين يضاف الاسم إلى الجلالة خاصة لكثرة الاستعمال. وقيل ليوافق الخط اللفظ.
وقيل : لا حذف أصلا ، وذلك لأن الأصل : «سم» أو «سم» بكسر السين أو ضمها فلما دخلت الباء سكنت العين تخفيفا لأنه وقع بعد الكسرة كسرة أو ضمة «وهذا حكاه النحاس وهو حسن» فلو أضيف إلى غير الجلالة ثبتت نحو : باسم الرحمن هذا هو المشهور ، وحكى عن الكسائي (٢) والأخفش جواز حذفها إذا أضيفت إلى غير الجلالة من أسماء الباري تعالى نحو : بسم ربك بسم الخالق.
واعلم أن كل جار ومجرور لا بد له من شيء يتعلق به فعل أو ما في معناه إلا في ثلاث صور : حرف الجر الزائد ، ولعل ، ولو لا عند من يجر بهما وزاد الأستاذ ابن عصفور (٣) كاف التشبيه ، وليس بشيء فإنها تتعلق.
إذا تقرر ذلك ف «بسم الله» لا بد من شيء يتعلق به ، ولكنه حذف. واختلف النحويون في ذلك فذهب أهل البصرة إلى أن المتعلق به اسم ، وذهب أهل الكوفة إلى أنه فعل ، ثم اختلف كل من الفريقين : فذهب بعض البصريين إلى أن ذلك المحذوف مبتدأ حذف هو وخبره ، وبقي معمولة تقديره : ابتدائي باسم الله كائن أو مستقر أو قراءتي باسم الله كائنة أو مستقرة.
وفيه نظر من حيث إنه يلزم حذف المصدر وإبقاء معموله وهو ممنوع وقد نص مكي على منع هذا الوجه. وذهب بعضهم إلى أنه خبر حذف هو ومبتدؤه أيضا ، وبقي معموله قائما مقامه والتقدير : ابتدائي كائن باسم الله أو قراءتي كائنة باسم الله نحو : زيد بمكة فهو على الأول منصوب المحل وعلى الثاني مرفوعه لقيامه مقام الخبر.
وذهب بعض الكوفيين إلى أن ذلك الفعل المحذوف مقدر قبله. قال : لأن الأصل التقديم والتقدير : أقرأ باسم الله أو أبتدئ باسم الله. ومنهم من قدره بعده والتقدير : باسم الله أقرأ أو أبتدئ أو أتلو وإلى هذا نحا الزمخشري قال : «ليفيد التقديم الاختصاص لأنه وقع ردا على الكفرة الذين كانوا يبدأون بأسماء آلهتهم كقولهم : «باسم اللات باسم العزى» ، وهذا حسن جدا ، ثم اعترض على نفسه بقوله تعالى : (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) حيث صرح بهذا العامل مقدما على معموله ثم أجاب بأن تقديم الفعل في سورة العلق أوقع لأنها أول سورة نزلت فكان الأمر بالقراءة أهم.
وأجاب غيره بأن (بِاسْمِ رَبِّكَ) ليس متعلقا ب (اقْرَأْ) الذي قبله بل ب (اقْرَأْ) الذي بعده فجاء على القاعدة المتقدمة.
__________________
(١) البيت للأحوص. انظر ديوانه (١٩٣) ، وروايته : «ولا بالمسمى» : وانظر اللسان (سما).
(٢) علي بن حمزة بن عبد الله بن عثمان ، الإمام أبو الحسن الكسائي إمام الكوفيين في النحو واللغة وأحد القراء السبعة المشهورين وهو من أهل الكوفة واستوطن بغداد ، وتوفي سنة تسع وثمانين ومائة ، وقيل غير ذلك. البغية (٢ / ١٦٣ ـ ١٦٤).
(٣) علي بن مؤمن بن محمد بن عليّ أبو الحسن بن عصفور النحوي الحضرمي الإشبيلي حامل لواء العربية في زمانه بالأندلس صاحب المقرف والممتع ، توفي سنة ثلاث ، وقيل : تسع وستين وستمائة. انظر البغية (٢ / ٢١٠).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)