أي : السّلام عليكما وقول ذي الرمة (١) :
|
١٩ ـ لا يرفع الطّرف إلّا ما تخوّنه |
|
داع يناديه باسم الماء مبغوم (٢) |
وإليه ذهب أبو عبيدة والأخفش (٣) وقطرب (٤).
واختلفوا في معنى الزيادة فقال الأخفش : «ليخرج من حكم القسم إلى قصد التبرك» وقال قطرب : «زيد للإجلال والتعظيم» وهذان الجوابان ضعيفان لأن الزيادة والحذف لا يصار إليهما إلا إذا اضطر إليهما.
ومن هذا القبيل ـ أعني ما يوهم إضافة الشيء إلى نفسه ـ إضافة الاسم إلى اللقب والموصوف إلى صفته نحو : سعيد كرز وزيد قفّة ومسجد الجامع وبقلة الحمقاء ولكن النحويين أولوا النوع الأول بأن جعلوا الاسم بمعنى المسمى واللقب بمعنى اللفظ فتقديره : جاءني مسمى هذا اللفظ وفي الثاني ـ جعلوه على حذف مضاف فتقدير بقلة الحمقاء : بقلة الحبة ـ الحمقاء ومسجد الجامع : مسجد المكان الجامع.
واختلف النحويون في اشتقاقه : فذهب أهل البصرة إلى أنه مشتق من السمو وهو الارتفاع لأنه يدل على مسماه فيرفعه ويظهره وذهب الكوفيون إلى أنه مشتق من الوسم وهو العلامة لأنه علامة على مسماه وهذا وإن كان صحيحا من حيث المعنى لكنه فاسد من حيث التصريف.
استدل البصريون على مذهبهم بتكسيرهم له على «أسماء» وتصغيرهم له على سمي لأن التكسير والتصغير يردان الأشياء إلى أصولها وتقول العرب : فلان سميك وسميت فلانا بكذا وأسميته بكذا فهذا يدل على اشتقاقه من السمو ولو كان من الوسم لقيل في التكسير : أوسام ، وفي التصغير : وسيم ، ولقالوا : وسيمك فلان ووسمت وأوسمت فلانا بكذا فدل عدم قولهم ذلك أنه ليس كذلك.
وأيضا فجعله من السمو مدخل له في الباب الأكثر وجعله من الوسم مدخل له في الباب الأقل وذلك أن حذف اللام كثير وحذف الفاء قليل وأيضا فإنا عهدناهم غالبا يعوضون في غير محل الحذف فجعل همزة الوصل عوضا من اللام موافق لهذا الأصل بخلاف ادعاء كونها عوضا من الفاء فإن قيل : قولهم «أسماء» في التكسير و «سمى» في التصغير لا
__________________
(١) غيلان بن عقبة بن نهيس بن مسعود العدوي من مضر أبو الحارث ذو الرمة من فحول الطبقة الثانية في عصره. قال أبو عمرو بن العلاء : فتح الشعر بامرئ القيس وختم بذي الرمة ، توفي سنة ١١٧ ه. وفيات الأعيان (١ / ٤١٤) ، الشعر والشعراء (٢٠٦) ، الخزانة (١ / ٥١) ، الأعلام (٥ / ١٢٤).
(٢) انظر ديوانه (٣٩٠) ، وروايته : «لا ينعش». وانظر الخصائص (٣ / ٢٩) ، شرح المفصل لابن يعيش (٣ / ١٤) ، الخزانة (٢ / ٢٢٠) ، الأشموني (٣ / ٢١٢) ، اللسان (خون). وقوله : تخونه أي : تعهده وفاعل يرفع ضمير يعود على ساجي الطرف المذكور في بيت قبل هذا وهو :
|
كأنها أم ساجي الطرف أخذلها |
|
مستودع ضمر الوعاء مرخوم |
(٣) سعيد بن مسعدة أبو الحسن الأخفش وهو أحد الأخافش الثلاثة المشهورين. قال المبرد : أحفظ من أخذ عن سيبويه الأخفش مات سنة عشر ، وقيل : خمس عشرة ، وقيل : إحدى وعشرين ومائتين. البغية (١ / ٥٩٠ ـ ٥٩١).
(٤) محمد بن المستنير أبو علي النحويّ المعروف بقطرب صاحب المثلث والعلل والأضداد ، توفي سنة ست ومائتين. انظر البغية (١ / ٢٤٢ ـ ٢٤٣).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)