الموصولات الاسم المعرّف بأل وأنشدوا :
|
٩٥٠ ـ لعمري لأنت أكرم أهله |
|
وأقعد في أفيائه بالأصائل (١) |
ف «البيت» عندهم موصول ، ولتقرير مذهبهم والردّ عليهم موضع هو أليق به.
والتّفكّر : تفعّل من الفكر ، والفكحر : الذهن ، فمعنى تفكّر في كذا : أجال ذهنه فيه وردّده.
قوله : (إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ) «إصلاح» مبتدأ ، وسوّغ الابتداء به أحد شيئين : إمّا وصفه بقوله «لهم» ، وإمّا تخصيصه بعمله فيه ، و «خير» خبره. و «إصلاح» مصدر حذف فاعله ، تقديره : إصلاحكم لهم ، فالخيريّة للجانبين! أعني جانب المصلح والمصلح له ، وهذا أولى من تخصيص أحد الجانبين بالإصلاح كما فعل بعضهم. قال أبو البقاء : «فيجوز أن يكون التقدير : «خير لهم» ، ويجوز أن يكون : «خير لهم» أي إصلاحهم نافع لهم».
و «لهم» : إمّا في محلّ رفع على أنه صفة ل «خير» ، أو نصب على أنه متعلق به معمول له كما تقدم. وأجاز أبو البقاء فيه أن يكون حالا من «خير» قدّم عليه ، وكان أصله صفة فلما قدّم انتصب حالا عنه ، واعتذر عن الابتداء بالنكرة حينئذ بأحد وجهين : إمّا لأنّ النكرة في معنى الفعل تقديره : أصلحوهم ، وإمّا بأنّ النكرة والمعرفة هنا سواء لأنّه جنس.
قوله : (فَإِخْوانُكُمْ) الفاء جواب الشرط ، و «إخوانكم» خبر مبتدأ محذوف ، أي : فهم إخوانكم. والجملة في محلّ جزم على جواب الشرط. والجمهور على الرفع ؛ وقرأ أبو مجلز : «فإخوانكم» نصبا بفعل مقدر ، أي : فقد خالطتم إخوانكم. والجملة الفعلية أيضا في محلّ جزم ، وكأن هذه القراءة لم يطّلع عليها أبو البقاء ، فإنه قال : «ويجوز النصب في الكلام ، أي : فقد خالطتم إخوانكم».
وقوله : (يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ) تقدّم الكلام عليه في قوله : (إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ)(٢) ، والمفسد والمصلح جنسان هنا ، وليس الألف واللام لتعريف المعهود ، وهذا هو الظاهر. وقد يجوز أن تكون للعهد أيضا.
وفي قوله : (تُخالِطُوهُمْ) التفات من ضمير الغيبة في قوله : «ويسألونك» إلى الخطاب لينبّه السامع إلى ما يلقى إليه. ووقع جواب السؤال بجملتين : إحداهما من مبتدإ وخبر ، وأبرزت ثبوتية منكّرة المبتدإ لتدلّ على تناوله كلّ إصلاح على طريق البدلية ، ولو أضيف لعمّ أو لكان معهودا في إصلاح خاص ، وكلاهما غير مراد ، أمّا العموم فلا يمكن ، وأمّا المعهود فلا يتناول غيره ؛ فلذلك أوثر التنكير الدالّ على عموم البدل ، وأخبر عنه ب «خير» الدالّ على تحصيل الثواب ، ليتبادر المسلم إليه. والآخر من شرط وجزاء ، دال على جواز الوقوع لا على طلبه وندبيّته.
قوله : (وَلَوْ شاءَ اللهُ) مفعول «شاء» محذوف ، أي : إعناتكم. وجواب لو : «لأعنتكم» ، وهو الكثير أعني ثبوت اللام في الفعل المثبت.
__________________
(١) البيت لأبي ذؤيب الهذلي انظر ديوان الهذليين (١ / ١٤١) ، الهمع (١ / ٨٥) ، الإنصاف (٧٢٣) ، الدرر (١ / ٦٠).
(٢) سورة البقرة ، آية (١٤٣).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)