|
٢ ـ يمرّون بالدّهنا خفافا عيابهم |
|
ويرجعن من دارين بجر الحقائب (١) |
|
على حين ألهى النّاس جلّ أمورهم |
|
فندلا زريق المال ندل الثّعالب |
وقوله تعالى : (فَضَرْبَ الرِّقابِ) هذا إذا جعلنا في «ضربا» ضميرا مستترا وأما من يقول من النحويين : إنه لا يتحمل ضميرا البتة فلا يكون من المسألة في شيء.
والضابط فيما يجب استتاره ـ وإن عرف من تعداد الصور المتقدمة ـ أن كل ضمير لا يحل محله ظاهر ولا ضمير منفصل فهو واجب الاستتار كالمواضع المتقدمة وما جاز أن يحل محله أحدهما فهو جائز الاستتار نحو : «زيد قام» في «قام» ضمير جائز الاستتار إذ يحل محله الظاهر نحو : «زيد قام أبوه» أو الضمير المنفصل نحو : «زيد ما قام إلا هو» فإن وجد من لسانهم في أحد المواضع المتقدمة الواجب فيها الاستتار ضمير منفصل فليعتقد كونه توكيدا للضمير المستتر كقوله تعالى : (اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ) ف «أنت» مؤكد لفاعل «اسكن».
و «بالله» جار ومجرور. وكذلك «من الشيطان» وهما متعلقان ب «أعوذ». ومعنى الباء الاستعانة و «من» التعليل أي : أعوذ مستعينا بالله من أجل الشيطان. ويجوز أن تكون «من» لابتداء الغاية ولهما معان أخر ستأتي إن شاء الله تعالى. وأما الكلام على الجلالة فيأتي في البسملة.
والشيطان : المتمرد من الجن. وقال أبو عبيدة (٢) : «الشيطان اسم لكل عارم من الجن والإنس والحيوانات وقد يطلق على كل قوة ذميمة في الإنسان». قال عليهالسلام : «الحسد شيطان والغضب شيطان» (٣) وذلك لأنهما ينشآن عنه.
واختلف أهل اللغة في اشتقاقه فقال جمهورهم : هو مشتق من شطن يشطن أي بعد ، لأنه بعيد من رحمة الله تعالى وأنشدوا :
|
٣ ـ نأت بسعاد عنك نوى شطون |
|
فبانت والفؤاد بها رهين (٤) |
وقال آخر :
|
٤ ـ أيّما شاطن عصاه عكاه |
|
ثمّ يلقى في السّجن والأكبال (٥) |
__________________
(١) هو أعشى همدان كما في العيني (٣ / ٤٦) ، وذكر العيني أيضا أنه يروي للأحوص ورواه الجوهري لجرير وهما في ديوانه (٢١٥). وانظر الكتاب (١ / ١١٥ ـ ١١٦) ، الخصائص (١ / ١٢٠) ، أوضح المسالك (٢٤٨) ، شرح شواهد الألفية (١٦٤).
(٢) معمر بن المثنى البصري أبو عبيدة مولى بني تيم ؛ تيم قريش ، رهط أبو بكر الصديق أول من صنف في غريب الحديث ، توفي سنة تسع ، وقيل : ثمان ، وقيل : عشر ، وقيل : إحدى عشرة ومائتين. البغية (٢ / ٢٩٦).
(٣) إسناده ضعيف ، أخرجه في المسند (٤ / ٢٢٦) ، وأبو نعيم في الحلية (٢ / ١٣٠) ، والبخاري في التاريخ (٧ / ٨) ، وذكره العراقي في تخريجه على الأحياد ، وسكت عنه وذكره العجلوني في الكشف (٢ / ١٠٣) ، وابن القيسراني في تذكرته (١٠٩٢).
(٤) البيت للنابغة الذبياني انظر ديوانه (٢٠) ، الطبري (١ / ١١٢) ، اللسان م «شطن».
(٥) البيت لأمية بن أبي الصلت ، انظر ديوانه (٥١) ، البحر المحيط (١ / ٦٢) ، الطبري (١ / ١١٢) ، اللسان م (شطن) و(عكا) ، وعكاه في الحديد والوثاق : شده شدّا وثيقا ، والأكبال جمع كبل وهو القيد من الحديد.
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)