التوابع الخمسة ، و (أَجْمَعِينَ) من ألفاظ التأكيد المعنوي بمنزلة كل.
قوله تعالى : (خالِدِينَ) : حال من الضمير في عليهم ، قوله : (لا يُخَفَّفُ) فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أن يكون مستأنفا.
الثاني : أن يكون حالا من الضمير في (خالِدِينَ) فيكون حالان متداخلان.
الثالث : أن يكون حالا ثانية من الضمير في (عَلَيْهِمْ) وذلك عند من يجيز تعدد الحال ، وقد منع أبو البقاء هذا الوجه ، بناء منه على مذهبه في ذلك.
(وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ)(١٦٣)
قوله تعالى : (إِلهٌ واحِدٌ) : خبر المبتدأ ، وواحد صفة ، وهو الخبر في الحقيقة ، لأنه محط الفائدة ، ألا ترى أنه لو اقتصر على ما قبله لم يفد ، وهذا يشبه الحال الموطئة ، نحو : مررت بزيد رجلا صالحا ، فرجلا حال ، وليست مقصودة إنما المقصود وصفها.
قوله : (إِلَّا هُوَ) رفع «هو» على أنه بدل من اسم «لا» على المحل إذ محله الرفع على الابتداء ، أو هو بدل من «لا» وما عملت فيه ، لأنها وما بعدها في محل رفع بالابتداء ، وقد تقدم تقرير ذلك ، ولا يجوز أن يكون «هو» خبر لا التبرئة لما عرفت أنها لا تعمل في المعارف ، بل الخبر محذوف أي : لا إله لنا ، هذا إذا فرغنا على أن «لا» المبني معها اسمها عاملة في الخبر ، أما إذا جعلنا الخبر مرفوعا بما كان عليه قبل دخول لا ، وليس لها فيه عمل وهو مذهب سيبويه ، فكان ينبغي أن يكون «هو» خبرا إلا أنه منع من ذلك كون المبتدأ نكرة والخبر معرفة ، وهو ممنوع إلا في ضرائر الشعر في بعض الأبواب.
واستشكل الشيخ (١) كونه بدلا من إله ، قال : لأنه لم يمكن تكرير العامل ، لا تقول : «لا رجل لا زيد» والذي يظهر لي أنه ليس بدلا من «إله» ولا من «رجل» في قولك : لا رجل إلا زيد ، إنما هو بدل من الضمير المستكن في الخبر المحذوف فإذا قلنا : «لا رجل إلا زيد» فالتقدير : لا رجل كائن أو موجود إلا زيد ، فزيد بدل من الضمير المستكن في الخبر لا من «رجل» فليس بدلا على موضع اسم لا ، وإنما هو بدل مرفوع من ضمير مرفوع ، ذلك الضمير هو عائد على اسم «لا» ولو لا تصريح النحويين أنه بدل على الموضع من اسم «لا» لتأولنا كلامهم على ما تقدم تأويله ، وهذا الذي قاله غير مشكل لأنهم لم يقولوا : هو بدل من اسم لا على اللفظ ، حتى يلزمهم تكرير العامل ، وإنما كان يشكل لو أجازوا إبداله من اسم «لا» على اللفظ ، وهم لم يجيزوا ذلك لعدم إمكان تكرير العامل ، ولذلك منعوا وجه البدل في قولهم «لا إله إلا الله» وجعلوه انتصابا على الاستثناء ، وأجازوه في قولك : لا رجل في الدار إلا صاحبا لك ، لأنه يمكن فيه تكرير العامل.
قوله : (الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ) فيه أربعة أوجه :
__________________
(١) البحر المحيط (١ / ٤٦٣).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)