رديئة ، إنما اللغة الجيدة بالمهملة ، لأنا قلبنا تاء الافتعال بعد الذال المعجمة دالا مهملة ، فاجتمع متقاربان فقلبنا أولهما لجنس الثاني وأدغمنا ، وسيأتي تحقيق ذلك. ومصدر أطّاف على أطّياف بوزن الافتعال ، والأصل : أطواف فكسر ما قبل الواو فقلبت ياء ، وإنما عادت الواو إلى أصلها لزوال موجب قلبها ألفا ، ويوضح ذلك قولهم : اعتاد اعتيادا ، والأصل : اعتواد ففعل به ما ذكرت لك.
قوله : (وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً) قرأ حمزة والكسائي «تطوع» هنا وفي الآية الآتية بعدها : يطوع بالياء فعلا مضارعا ، وقرأ الباقون : «تطوع» فعلا ماضيا فأما على قراءتهما فتكون «من» شرطية ليس إلا لعملها الجزم ، وأصل يطّوّع يتطوّع فأدغم على نحو ما تقدم في «يطّوّف» وهي في محل رفع بالابتداء ، والخبر فعل الشرط على ما هو الصحيح كما تقدم تحقيقه ، وقوله : «فإن الله» جملة في محل جزم لأنها جواب شرط ، ولا بد من عائد مقدر ، أي : فإن الله شاكر له ، وقال أبو البقاء : وإذا جعلت «من» شرطا لم يكن في الكلام حذف ضمير لأن ضمير «من» في تطوع ، وهذا يخالف ما قدمت لك نقله عن النحويين ، من أنه إذا كان أداة الشرط اسما ، لزم أن يكون في الجواب ضمير ، يعود عليه وتقدم تحقيق ذلك.
وأما على قراءة الجمهور فتحتمل وجهين :
أحدهما : أن تكون شرطية ، والكلام فيها كما تقدم.
والثاني أن تكون موصولة و «تطوع» صلتها فلا محل له من الإعراب حينئذ ، وتكون في محل رفع بالابتداء أيضا و «فإن الله» خبره ، ودخلت الفاء لما تضمن من معنى الشرط ، والعائد محذوف كما تقدم أي : شاكر له ، وانتصاب «خيرا» على أحد أوجه :
إما على إسقاط حرف الجر أي : تطوع بخير فلما حذف الجر فانتصب نحو قوله :
|
٧٨٧ ـ تمرّون الدّيار ولم تعوجوا |
|
...............(١) |
وهو غير مقيس.
الثاني : أن يكون نعت مصدر محذوف أي : تطوعا خيرا.
والثالث : أن يكون حالا من ذلك المصدر المقدر معرفة ، وهذا مذهب سيبويه ، وقد تقدم غير مرة أو على تضمين «تطوع» فعلا يتعدى أي : من فعل «خيرا متطوعا به» وقد تلخص مما تقدم أن في قوله : «فإن الله شاكر عليم» وجهين :
أحدهما : الجزم على القول : بكون «من» شرطية.
والثاني : الرفع على القول بكونها موصولة.
(إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ
__________________
(١) تقدم.
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)